السيد حسن الحسيني الشيرازي
55
موسوعة الكلمة
5 - ثم كان من الطبيعي المحتوم : أن فقدت الأمة ( ثقتها بنفسها ، كأمة تستجمع مؤهلات النهوض المستقل ) . لأن الأمة ، بعد ما تحطمت على أيدي ( الحلفاء ) وفقدت ( مبدأها ) و ( قيادتها ) و ( ايمانها بهما ) ، أهدرت محاولات يائسة ، لانكار تفتتها ، وتمويه واقعها على الرأي العام ، ولكن الانطلاءات المزيفة ، لا تعيش إلا من بعيد ، وتتبخر بالتجربة . ولم يكن للأمة أن تعيش ( في فرو الأسد ) منعزلة عن العالم - كما كان لها قبل الحرب العالمية الأولى - لأن الآفاق المتوجة بالحروب ، تعصف أول ما تعصف بالزيوف ، ولأن الأمة - في تلك الفترة - كانت تعيش تحت كابوس الغزاة الفاتحين . فسرعان ما أذعنت بفشلها ، وأعلنت واقعها المنكود بلا مداجاة . . . فكان من الطبيعي أن تفقد ( ثقتها بنفسها ، كأمة تستجمع مؤهلات النهوض المستقل ) . . . ثم لم تستطع فيما بعد ، استعادة تلك الثقة لعوامل : أ - لأن الثقة بالنفس ، في مجال التعايش العالمي ، لا تتكون لأمة ما لم يتوفر لها ( مبدأ شامل صحيح ) و ( قيادة محدودة حكيمة . . . ) و ( إيمان مطلق بهما معا ) . ولم تتوفر للأمة المسلمة ، هذه العناصر ، منذ الحرب العالمية الأولى حتى اليوم . والثقة التي لا تستند إلى قاعدة مؤلفة من هذه العناصر الثلاثة ، ثقة كاذبة ، قد تنفع مادة للتبجحات الاستهلاكية ، ولكنها لا تفيد أداة للمعركة المصيرية ، وقاعدة لبناء كيان قيادي . ب - إن الثقة بالنفس ، نظرة نابعة من صميم الواقع ، وليست بضاعة تستورد ، ولا حركة تقلد ، فمتى وجدت أمة نفسها غنية في وجودها مع نفسها ، ومع الأمم التي تعايشها ، حصلت لها الثقة بالنفس وإن لم تشأها . وإن لم تجد أمة نفسها غنية في حياتها الخاصة ، أو في حياتها المشتركة