السيد حسن الحسيني الشيرازي
56
موسوعة الكلمة
مع الأمم المترابطة معها ، فإنها لا تقدر على كسب الثقة بالنفس ، مهما حاولت ، وأرخصت في سبيلها التضحيات . . . خاصة والثقة بالنفس ، نظرة تنبع من الأعماق وتعيش في الأعماق ، فلا تقبل التزوير ، لأن الأمة لا تستطيع أن تكذب مع نفسها ، وان استطاعت أن تكذب مع الآخرين . . . والأمة المسلمة ، التي تقبع على موائد المستعمرين ، لتستجدي الزوائد والفتات ، وتذوب تواضعا وتخلقا تجاه العملاء والدخلاء ، وتقلد كل كلمة وحركة وإرادة تصدر من المتطفلين الأجانب ، وتمثل عبادة الاستعمار بأسخى مظاهرها ، لا يمكن أن تملك الثقة بالنفس ، في معارك الصراع الجبار ، الدائر بين الأمم الاستعمارية الحية . . وكيف يتاح لأمة تكوين الثقة بالنفس ، وتشييد الإيمان بجدارتها للسيادة والاستقلال ، وهي لا تملك - في واقعها - ( مبدأ ) ولا ( قيادة ) ولا ( ايمانا بهما ) ، وإنما تعتقد بمبادىء المستعمرين ، وقيادات المستعمرين ، وجدارة المستعمرين ، وتستعين في بناء حياتها الخاصة ، باستيراد كل شيء من بلاد المستعمرين ، وتهب ولاءها للأعداء الأجانب حتى الغلو ، وتتنكر لنفسها حتى الاغراق . ج - إن الحكومات الاستعمارية - التي عاشت أجيالا تحت سيادة الأمة المسلمة ، وهي تقتات الحقد وتعض على النواجذ ، ثم تعاونت لضربها ، وشل ثقتها بنفسها - تضحي اليوم بكل غال ونفيس ، لإضعاف الأمة المسلمة ، وتكذيب كل ما ينبض في عضلاتها من ثقة بالنفس ، وتعقيم مواهبها ومؤهلاتها ، وسرقة طاقاتها ومنابع ثرواتها ، حتى لا تستجد لها ثقة بالنفس ، ولا تنبع لها إرادة وكفاءة ، فتستعيد سيادتها ، وتسيطر على القيادة العالمية من جديد ، فتعود الأمم المستعمرة ذيولا