السيد حسن الحسيني الشيرازي
43
موسوعة الكلمة
بها إلى مستوى المسؤولية العالمية ، إلى مركزها الوسط ، بين أمم الأرض - جميعا - كما شاء اللّه تعالى . * * * ومن توفيق الأمة : أ - إن « مبدأها » - المتمثل في الإسلام - بقي على الدهر ، محصنا من التلاعب والتحريف ، رغم تظافر البواعث على حرف واقعه الأصيل ، فلم تتخبط فيه الزيوف التي منيت بها الأديان السابقة ، وإنما ظل في حرز منيع من إرادة اللّه الواقية ، التي تحدث عنها القرآن قائلا : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ . ب - إن « قيادتها » - المتجسدة في العلماء المراجع - لم تتخل عن حصانتها ورسالتها النادرتين - على عكس القيادات الدينية الأخرى ، التي خلعت طابعها الأصيل ، واتجاهاتها المقدسة - وإنما بقيت تريكة من بيت الرسالة ، لتروي للأجيال حياة الرسول والأئمة الطاهرين عليهم السّلام ، وقصة الطهر البشري حينما ينبغ فيضرب الأمثال ، ولتنصب من نفسها نماذج حية للقائد المسلم - في حياتها الاجتماعية - وللفرد المسلم - في حياتها الخاصة . * * * فالأمة المسلمة ، لا تفقد في واقعها المعاصر ، القسم الأول من عناصر النهضة ، وهو القسم الذي يتصل بالمبدأ الذي تنطلق منه الأمة ، الذي يتلخص في « وجود مبدأ شامل صحيح » و « وجود قيادة محدودة حكيمة ، منتزعة من صميم ذلك المبدأ » . وقد وفرهما اللّه تعالى على الأمة