السيد حسن الحسيني الشيرازي
15
موسوعة الكلمة
صريح - . . . وثار المسلمون بقيادة الإمام الحسين ، وواصلوا الكفاح الأعزل حينا والمسلح أحيانا ، حتى انتزعوها عن « الأسرة الأموية المروانية » ولكن انتهزتها « الأسرة العباسية » وكان نتاج عبرتها من العهود المبادة قبلها : ان توغلت في المتاهات وأمعنت في الانحراف . وتتابعت ثورات مخلصة وانتهازية ، غير أن المخلصة كانت تفشل ، ( والانتازية ) كانت تنجح ، فتتحكم فيها الاستئثارات الفردية ، فتشغلها بشهواتها ، وتجمدها عن الانطلاق إلى الهدف المصيري الحاسم ، وتنحرف إلى حيث تنفضّ عنها الأمة ، أو ينقضّ عليها ثائر ، أو لا يبقى لها في الأمة رصيد ولا قاعدة تثبتانها وتسورانها عن الاعتداءات فتتسارع الحكومة العباسية ، للطغيان عليها واستدراجها ، فيسدل عليها الستار ، أو لا تبقى منها إلا عبرة ، تشهرها « الأسرة العباسية » لتوتير أعدائها ، وتضعيف الثورات ضدها . . . غير أن اليأس لم يقدر على تجميد الأمة كلها ، وإن سيطر على القطاعات الواسعة منها ، فبقي الأفق مربدا تتراقص في حواشيه البروق ، وتزأر الرعود ، ولكنها كانت أعجز من أن تخرق مسامع الحكام المتسلطين ، الذين انغمسوا حتى قمم رؤوسهم في السكر والمجون . . . ووجد المصلحون ، الذين حاولوا نصح الحكام بالتي هي أحسن ، ولكن عندما أرادوا الاتصال بهم ، وجدوا دونهم الف باب وباب ، وحينما راموا التفاهم معهم ، رأوا بينهم الف حجاب وحجاب ، وشاؤوا تصميم الحركات التأديبية ضدهم ، فشاهدوا بانتظارهم الف تفسير وتفسير ، والف تهمة وتهمة ، فاقتنعوا بتسجيل مشاعرهم للتاريخ . . . وبعد ما اطمأن الحكام المنحرفون ، إلى استقرار مراكزهم ، واختناق المعارضة ، انصرفوا بكلهم إلى إشباع مطامعهم ، وسخروا الدولة