السيد حسن الحسيني الشيرازي
16
موسوعة الكلمة
الإسلامية كلها ، للتوفر على ارواء هذه الأطماع حتى التخمة . فتوغلوا في السكر والمجنون العابث ، الذي تقدر غيبوبته الأسابيع ، ونظموا رحلات الصيد ، التي تقيس فتراته الشهور ، وتواروا في شؤونهم الخاصة عن قضايا الأمة والدولة ، مددا تطاول السنوات . وتوسعت القصور التي تمسحها عشرات الأميال ، وملأوها بالشعراء الذين تعدهم المئات ، واستوردوا من أطراف الدنيا كل جميل وجميلة ، حتى كان لكل خليفة جحافل من الجواري والغلمان ، التي تحصيها الألوف ، واشتروا ملكات الجمال والمغنيات ، بمئات الألوف والملايين ، ووصلوا أقرباءهم بعشرات الملايين ، وجمدوا في خزائنهم خزائن الأرض ، التي تقيمها مئات الملايين وألوف الملايين . . . وأهدروا دماء سلالات ، وأبادوا قبائل ، واستأصلوا أسرا عن بكرة آبائهم ، وشحنوا السجون وأكثروا الأغلال ، وعاشوا مردة جبابرة ، أصغر مستخدم عندهم يزيد على أكبر فرعون ، باسم الرسول الذي كان رحمة للعالمين . * * * حتى إذا قيض اللّه « هولاكو » لإنهاء ذلك العهد الموبوء ، تلاقفها « آل عثمان » وجددوا تلك الحياة الفرعونية ، وضخموها بمقدار ما كانت تبدع عقولهم ، ويوفر التطور العالمي ، وكرروها جريمة شعواء لا تؤمن بالحدود ، ولا تقيم الحدود إلا على أعدائها الأبرياء ، ونكسوا الموازين الإسلامية والانسانية ، ونسخوا سنن الفكر ، ومسخوا قواعد الفلسفة ، ونسفوا شريعة الاخلاق ، وأرخصوا القيم المثالية وشرائع الحق . فكانت كسروانية فردية ، تتبنى واجهة من اسم الإسلام ، لا لشيء إلا لتبرير كل ما تقترفه من قمع وارهاب .