السيد حسن الحسيني الشيرازي
14
موسوعة الكلمة
حروب ، شعارها السلاح ودثارها الأحزاب والثورات ، التي تمعن فيها تشويها وتمزيقا . وهي تستطيع القفز من واقعها الفاشل ، إلى واقع أفضل ، إذا رجعت بكليتها إلى الإسلام ، فلن يصلح آخر هذا الأمر إلا بما صلح به أوله ، ولم يصلح أوله إلا بالتخلص من كل ما يعبد من دون اللّه إلى الإسلام . وعندئذ ينجز اللّه وعده ، بجنده ونصره ، لتعود الأمة خير أمة أخرجت للناس . . . * * * وأما الاستفهام الأول وهو : « كيف انحدرت الأمة من قمة الكمال إلى درك الهوان » ، فهو ما نحاول الجواب عليه في هذه الصفحات ، بتحليل الصفحات الغامضة من حياة الأمة ، واستنتاج العبر منها كي لا تتكرر المأساة . * * * لقد سلخت الأمة أدوارها البدائية ، متوفرة ضخمة - على خلاف سيرة الأمم التي تنشأ ضئيلة هزيلة - لأن اللّه قد خصها بالمقدسات ، وخصها التاريخ بالحضارات ، وخصها الإسلام بمناعة ارتطمت على جبروتها أعتى الأمواج الزاحفة من كل مكان ، لطمسها وكبت ارادتها المتدفقة ، التي كانت تهدد كل باطل وكل مبطل بالإفناء . ثم جاءت ، بعد فترة التضخم ، فترة الهزال التي نفضت اللحوم عن العظام ، فقد انحرفت قيادتها إلى قادة ، ما أنزل اللّه بهم من سلطان ، ولم يؤمنوا بالله ولا بالرسول وجعلوها تراثا تنتظر بها الحبالى ، وتتحكم في مصيرها الإماء - بعد ما كانت قيادة تضمنها العصمة ، ويقررها اللّه بنص