السيد حسن الحسيني الشيرازي

9

موسوعة الكلمة

العالم الكبير ، الذي يتفاعل داخل عالمنا الصغير هذا ، وخارج حدود مشاعرنا البليدة هذه ، فنعيش في غيبوبة منه ، دون أن نستفيد من خيراته وخبراته ، أو نتبلور بسنائه ونتفيأ بسمائه . هذه الآيات ، التي لا نتملّاها ، إلا ونشعر بأننا نعتنق ضمائرنا بعد فراق العمر ، ولا نتصور الذين سمعوها طازجة متألقة حديثة العهد بربها ، إلا وندرك بعض ما كانوا عليه - رغم تواضعهم للّه ولعباده - من شموخ ينهار أمامه جبروت الطواغيت في لحظات الكبرياء . . . ولكن . . . لا . . . فلن نستطيع أن نتصور أو نتخيّل ، وحسبنا - ونحن نطالع هذه الحياة - أن نقدر على متابعة الكلمات ، التي تروي حديث السماء مباشرة وبلا وسيط . هذه الآيات ، التي نزلت على العديد من أنبياء اللّه ، فآمن بها كل فقير وديع تدفع به مصانع الرجال إلى معترك الحياة ، دون أن يكون له حول أو كنف فيجرفه تيار الزمن ، ويغمره حتى كأنّ التطلع إلى ما حوله حرام ، ليزجّ به في محارق المصانع مع الوقود ، أو يسوقه إلى مجازر الرجال مع الأنعام ، وليس له هدف في الوجود ولا ملجأ في الحياة ، إلا أن يمنّي نفسه بالأمل ، أو بالعمل في سبيل الخبز ، المعجون بدمعه ودمه . فآوته تلك الآيات ، إلى المرفأ الأعلى ، وخلقت منه قائدا صلدا تميد الأرض دون أن يميد ، ثم أعادته إلى الأرض ، وقد ضاقت الأرجاء بعزائمه الكبرى ، فأصبح يقتحم هازئا بالمخاطر التي تجتاح حياة الإنسان ، ويتحدى الهموم ، ويصارع العواصف فيتغلب عليها ، ويرفع رأسه فوق تيار الزمن ، غير مغمور برذاذه ويمضي على الدرب مصباحا منيرا . واكتسحت تلك الآيات ، كل عتلّ مستكبر ، يرفع رأسه وبيده السيف ، ولا يحني رأسه للحقّ إذا لم يكن بيده السيف ، وتركته في الفراغ ، ضبابا حائرا على