السيد حسن الحسيني الشيرازي

10

موسوعة الكلمة

سراب ، مسافرا يبحث عن إياب ، سؤالا يدور حول نفسه بلا جواب . حتى إذا ضاق بنفسه ، ولم يجد ملجأ من الحق إلا من يحمل لواءه ، فقيرا كان أم غنيّا ، عاد إليه صاغرا ينفض عن رأسه أطياف الطغيان والكبرياء ، فعاش تحت لواء الفقراء والودعاء - الذين طالما اضطهدهم - أسعد منه عما لو كان عتلّا مستكبرا فللمستكبرين داخل أجسامهم الضخمة ، قلوب هزيلة لم تتمرس بالانطلاق خارج حدودها . فلا تبرر وجودها إلا بالاستكبار والاستعلاء ، وللفقراء الودعاء داخل أجسامهم الضامرة ، قلوب شامخة أعطت اللّه وعدا ليجدنّها ساعة يدعو وحيث يشاء ، فلا تبرر وجودها إلا بإعطاء الحق نصيبه ، من نفسها ومن غيرها على حدّ سواء . هذه الآيات ، تمثل رحلة الكلمة في عالم الرسالة والبلاغ ، فما نزلت على رجل إلا وأخصب الصخر تحت قدميه ، فأصبح هو نبيّا تلوى له الرقاب طوعا أو كرها ، وأصبحت هي حكمته وحكمه ، يعطيها ولاءه وبلاءه ، ويجعلها شغله الشاغل عن كل ما يشغل الآخرين ، فينام على هديرها ويصحو على زئيرها ، ثم يمضي ضحية في سبيلها ، بانتظار قافلة الشهداء التي تضحي في سبيلها وفي سبيله . هذه الآيات ، تشكل الكلمة التي قالها اللّه لرسله ، فكانت الموجّهة للأنبياء ومن ورائهم العالمون ، وكانت أبرع كلمة يمكن أن تقال لإنسان . ولو كرسنا كل معارف العارفين باللّه في كلمة ، فهل تطيق أن تشرح موقف اللّه من الإنسان كما يختاره الإنسان لنفسه ، بأجمل وأوجز من هذا التعبير : « كن لي ، أكن لك » ؟ . ولو لخصنا حنان كل ذي حنان في جملة فهل تكون بعض ما نستشفه من حنان يكاد يلمس باليد ، في هذه الجملة التي تمرّ على الخواطر أرقّ