السيد حسن الحسيني الشيرازي

8

موسوعة الكلمة

الارتفاع ولا يعرف الانحدار . فهنا في رحاب الصحراء حيث لا يرتد البصر أمام حدود أو سدود ، وهناك على دارات النجوم من قنن الجبال ، حيث يبدو كل شيء خاضعا وخاشعا ، تنزلت أسرار الكون ، عاكسة على الأذهان الصافية ، أضخم المعاني والأفكار ، فكانت الآذان والقلوب الجميعة ، تتلقى تأثيرا لا يقاوم ، وتستسلم في غبطة مطلقة لهذه الآيات ، في رهبة وخشوع . هذه الآيات ، التي لو قدّر لها أن تنطلق من ضمائر الكتب القديمة ، ومتاهات المكتبات المزدحمة ، وكان لها سند متفاعل حيّ يمتدّ بها في كل اتجاه ، لزحفت على الأرض زحف النور ، وتقلص أمامها كل تيار مادي طغى على الوجود فمسخ واقعه ، كما يتقلص الظلام أمام الضياء ، وأعطت كل شيء نصيبه الواقعي العادل ، وأعادت مقاييس الوجود إلى ظاهرة الحياة ، حتى تسير المادة والروح ، جنبا إلى جنب ، وتتفاعلا معا ، لإنجاز هدف الإنسان من الحياة في هذه الدنيا ، وهدف الحياة من الإنسان في تلك الدار . هذه الآيات ، التي لم تفقد شيئا من جدتها وطراوتها رغم وقر التاريخ وغبار الأجيال ، فلا نستقبل شمائلها إلا ونستقبل روضات يتأنّق فيها عبير الطّهر وصدق التّقى ، ونلمح في كل لفظة جنينة حبّ وخير ، ونستشفّ في كل حرف معين وحي لا ينضب أبدا ، ونجد خلف كل سكبة حبر مستريحة على الورق ثورة فكر تحملنا على أراجيح الضوء ، في شوط بعيد ومجيد ، إلى مدينة اللّه الفاضلة ، إلى عالم الروح ، فيهيمن علينا إدراك حقيقي يمزق الزمن المحسوب ، ليحلّق خارج إطار الزمن ، لحظة غير محسوبة نسقط فيها ، لنلمس حدودا باردة لأجسادنا الضئيلة أمام