السيد حسن الحسيني الشيرازي
25
موسوعة الكلمة
كلّ أحد أن يكون وفق رغبته ، أو كأنّ اللّه خلقهم ليكونوا مقاييس للخير والحقّ ، فكلّ ما فيهم خير وحق ، وكلّ ما ليس فيهم شرّ وضلال ، أو كأنّ النقد الذاتي انحراف عليه أن يقابل بالإعراض والإنكار ، أو كأنّ الأديان هبطت من السماء ، للتمسّح على الأقدام ، والتربيت على الأكتاف . وهذه الروح المتحيّزة للذات ، روح أجنبية عن العالم الإسلامي ودخيلة عليه ، وقد تسرّبت إليه على أثر تقلّص الإيمان العملي من العقول ، الذي كان يملي عليها شعورا عفويا بأنّ الفرد ليس كلّ شيء ، وإنما هو جزء من مجموعة كبيرة ، هي بدورها خاضعة لمجموعة أكبر من القوى والمقاييس الفكرية والطبيعيّة ، التي يجريها اللّه وفق حكمة بالغة الدقة والعمق . وانحسار الإيمان من العقول ، ترك فراغا متعطّشا استغلته الأفكار المتمرّدة ، التي تملي شعورا عفويا بأن الفرد أكبر مما هو ومن واقعه ، وأن عليه أن يتبوأ مكانه الأعلى بالتمرّد والرّفض . وإن اعترفنا بكلّ ما تقوله هذه الأفكار ، فلا يمكن أن نعترف بأنّ الفرد يبلغ درجة لا يكون فيها تلميذا في مدرسة الحياة ، ولا يفرض عليه واقعه أن يتلقّى ويتجاوب أكثر مما عليه أن يرفض ويتمرّد ، بل الفرد كلما حلّقت به المواهب يبقى خاضعا للمقاييس الفكرية ولا يصبح فوق النقد ، كما أنه كلما اشتدّت أعصابه يبقى خاضعا للمقاييس الكونيّة ولا يصبح فوق الطبيعيّة ، فعليه أن يكون على أتمّ الاستعداد - دائما - لالتقاط ما يفتقر إليه ، وتصحيح ما خطىء منه من قبل ، على ضوء ما يكشف له فيما بعد ، وأن تكون نظرته إلى الكتب نظرة التلميذ إلى المعلم ، فيقرأها للتبلور والاكتساب ، لا لشحذ المبرّرات ضدّ ضميره والمختلفين معه . وهذا الكتاب بالذات ، كتاب منزّل من قبل واضع المقاييس وخالق المواهب ، فعلى القارئ أن