السيد حسن الحسيني الشيرازي

18

موسوعة الكلمة

وتنطلق آيات اللّه أبدا من فلسفة هي والحقيقة سواء ، لأنه أوجدهما - حين أوجدهما - واحدة ، فكان القسم المنطوق منها فلسفة ، وكان القسم الواقع منها حقيقة ، فلا ترتبك مقاييسها من بدئها إلى ختامها ، كما لا ترتبك مقاييس الآثار الطبيعيّة للموجودات ، وإنما تنطلق من القواعد الثلاث التالية : 1 - إنّ الإنسان - هذا الخلق الضعيف الطموح - هو هدف الكون ، ومن ورائه هدف آخر ، هو معرفة اللّه وعبادته . وهو كيان مركّب من الروح والجسم ، فلا الروح وحده هو الإنسان ، ولا الجسم وحده هو الإنسان ، وإنما كلّ واحد منهما مكمّل للآخر ، ومحتاج إلى الآخر ، ولكلّ واحد منهما حقوقه وواجباته ، المتعادلة مع نداءاته وطاقاته وبهذا الصلح الذي يعقده بين الروح والجسم ، يصبح الإنسان كيانا واحدا ، ليس فيه تناقض ولا خصام . ثم إنّ هذا الإنسان ، ذا الكيان الواحد ، خاضع للقدر الذي تصمّمه السماء ، أكثر من هيمنته هو على طاقات الأرض ، فعليه أن ينفّذ أوامر السماء ، بأدقّ ممّا تنفّذ إراداته طاقات الأرض . 2 - إنّ على الإنسان - إذا أراد السعادة - أن يكون واقعيا مع نفسه ، ومع غيره من الأفراد والأشياء ، فيعترف بالواقع ، ولا يخنع للأوهام ، فيعيش في ضوء الواقع ، ويسالم في حدوده ، ولا يعيش في ظلال الأوهام ، ويستسلم في حدودها . 3 - إنّ العالم تافه لا يستحقّ تعبا ولا ثقة . ولكنه لا يذمّ الدنيا مذمّة العاجز المتواكل ، ولا يزهّد فيها زهد الهاربين من تبعات الوجود ومسؤوليات الحياة ، وإنما يصحّح الموازين والقيم ، التي تجعل المسؤولية العادلة دينا ، والعمل الصالح عبادة وقربى . فيعتبر الدنيا دار عمل ، لا دار