السيد حسن الحسيني الشيرازي

19

موسوعة الكلمة

لهو ، يكدح فيها الإنسان ، لينشىء لنفسه مصيرا سعيدا عندما تخور قواه وتمتدّ إليه ألسنة حداد ، ومنقلبا حسنا يوم يقف الناس لربّ العالمين . فلتأت الأحداث والأهوال عاصفة تقتلع الجبال ، أو فلتبذل الدنيا كلّ بهجتها وإغرائها ، فلا أمل فيها ولا رجاء ، وإنما الأمل والرجاء عن طريقها ، ولكن في غيرها ، لأنّ الحقّ حياة والآخرة دار . وعلى هذه القواعد الثلاث يرتكز مثلّث فلسفة الآيات ، ومن هذه الفلسفة تنطلق توجيهاتها المتناسقة مع بعضها ، تناسق النتائج الطبيعية المنطلقة من مقدّماتها الطبيعيّة . وهذه المجموعة الصغيرة ، والصغيرة جدا من الآيات ، لا تضمّ إلا جزءا يسيرا ، ويسيرا جدا ، من الأحاديث الكثيرة والكثيرة جدا ، التي دارت بين اللّه وأنبيائه ، غير أنّ المصالح السياسيّة والمناقضات الدينيّة أبادتا أكثرها ، ولم ينفلت من قبضاتها إلا أقلّها . ونحن اقتصرنا على إثبات ما تهضمه العقليّة المعاصرة ، المتبلورة من الناحية المادية ، والمتحجّرة من الناحية المعنوية ، ولم نثبت ما لا يتفهمه سوى العقول الكبيرة النيرة بنور الإيمان ، حرصا على إفادة أكبر عدد من القرّاء . ولكنّ هذه المجموعة الصغيرة والصغيرة جدا من الآيات ، تصلح أفضل برنامج يغطّي أكثر حاجات الإنسان العقيديّة والنفسيّة والاجتماعيّة ، التي لو اتّبعت في المجتمع البشري المعاصر ، لبلورته كثيرا ، ونفضت عن عاتقه كثيرا من أرقام المشاكل والأحداث . وقد يستبدّ العجب بالإنسان ، عندما يرى آيات اللّه تغدق على الناس بسخاء ، ما يحلمون به وما لا يحلمون ، وهم يتنكّرون لها بإصرار ،