محمد عبد الله دراز

56

دستور الأخلاق في القرآن

وسرقة الكابلات ، وتهريب المخدرات ، والخطف لطلب الفدية ( وهو اعتداء على الأشخاص ، والأموال في آن واحد ) . وثمّة صور مستحدثة من الجرائم الاقتصادية ، بزغت مع تطبيق النّظام التّعاوني الزّراعي ، حيث لوحظ تفشي السّرقات من المحاصيل الزّراعية ، الّتي تودع في الجمعيات التّعاونية الزّراعية ، قبل شحنها إلى مناطق التّخزين العامة ، وجرائم الغشّ ، والاختلاس بإغتصاب خامات ، ومحاصيل زراعية جيدة النّوع بأخرى رديئة ، أو التّلاعب في الأوراق الرّسمية بالحصول على توقيعات من المنتفعين ، باستغلال جهلهم بالقراءة ، والكتابة ، وجرائم الرّشوة ( النّقدية أو العينية ) لتوريد سلف غير مستحقة للمنتفعين ، أو للتغاضي عن مخالفات ارتكبها الزّراع أثناء ري الأراضي ، أو مقاومة الآفات ، أو لعدم الالتزام بتطبيق المخطط الزّراعي للدورات الزّراعية ، وجرائم السّوق السّوداء في مجال بيع الأسمدة الكيماوية ، والمبيدات ، واختلاس جزء منها ، وبيعها مغشوشة « 1 » . وقد اتضح طبقا لبيانات محددة عن بعض البلدان العربية : ( سوريا ، ولبنان ، والعراق ، والأردن ، ومصر ) أنّ جرائم السّرقة ، والاعتداء على الأشخاص ، والجرائم الجنسية ، وحالات التّشرد ، وبخاصة في مجالات الأحداث ، تعد من الظّواهر البارزة الّتي تتزايد نسبتها باستمرار ، من عام لآخر ، مع اختلاف هذه النّسبة من بلد لآخر « 2 » .

--> ( 1 ) أعدّ هذا التّقرير الدّكتور محمود عبد القادر ، رئيس وحدة بحوث الأسرة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية ، والجنائية بالقاهرة . انظر ، ص : 43 وما بعدها . ( 2 ) انظر ، التّغير الاجتماعي في البلاد العربية وعلاقته بالجريمة للدّكتور صلاح الدّين عبد المتعال : 55 .