محمد عبد الله دراز

336

دستور الأخلاق في القرآن

لا داعي لأن نذكر بتنوع الصّفات الوراثية ، وآثارها المختلفة على أحكامنا وقراراتنا ، وهو ما يستفاد أيضا من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « النّاس معادن ، كمعادن الذهب والفضة » « 1 » . وقوله : « إنّ فيك خصلتين . . . جبلك اللّه عليهما » « 2 » . ولكن القرآن يصنف النّاس بصفة عامة ، في آيات كثيرة ، إلى طائفتين : الضّالين ، والمهتدين ، وهو يضيف أنّ كلا الفريقين مدين بحالته الخاصة لمشيئة اللّه : بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ « 3 » . وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً « 4 » . ولنذكر بخاصة أنّ القرآن ينص على أنّ اللّه يتدخل بطريقة إيجابية ، ومادية

--> ( 1 ) انظر ، من لا يحضره الفقيه : 4 / 380 ح 5821 ، مسند الشّهاب : 1 / 145 ح 196 ، فيض القدير : 6 / 295 ، صفوة الصّفوة : 1 / 206 ، الكافي 2 : 8 / 177 ح 197 ، بحار الأنوار : 58 / 65 ح 51 ، كشف الخفاء : 2 / 414 ح 2793 ، أبجد العلوم : 2 / 32 ، الكافي : 8 / 177 ح 197 ، كنز العمال : 10 / 149 ح 28761 ، سبل الهدى والرّشاد : 2 / 95 ، مسند أحمد : 2 / 257 ح 7487 ، فضائل الصّحابة : 2 / 885 ح 1673 ، وفي رواية للبخاري : 3 / 1224 ح 3175 و 3194 و 3203 و : 4 / 1729 ح 4412 : ( قال فعن معادن العرب تسألون ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ) . ( 2 ) انظر ، مجمع الزّوائد : 9 / 2 ، سنن البيهقي الكبرى : 7 / 102 ح 13365 ، وفي رواية مسلم : 1 / 48 ح 17 : ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم للأشج - أشج عبد القيس ( واسمه المنذر بن عائذ ) : إنّ فيك خصلتين يحبهما اللّه : الحلم والأناة . « المعرب » . وانظر ، صحيح ابن حبان : 16 / 181 ح 7204 ، المسند المستخرج على صحيح مسلم : 1 / 112 ح 106 ، موارد الظّمآن : 1 / 562 ح 2267 ، سنن التّرمذي : 4 / 366 ح 2011 ، مجمع الزّوائد : 9 / 388 ، مصباح الزّجاجة : 4 / 232 ، سنن ابن ماجة : 2 / 1401 ح 4188 ، المعجم الأوسط : 3 / 30 ح 2374 ، المعجم الصّغير : 2 / 67 ح 792 ، المعجم الكبير : 12 / 230 ح 12969 ، فتح الباري : 8 / 85 ، شرح النّووي على صحيح مسلم : 1 / 189 . ( 3 ) الحجرات : 17 . ( 4 ) المائدة : 41 .