محمد عبد الله دراز

337

دستور الأخلاق في القرآن

لدى عباده ، في اللحظات الحاسمة ، لكي يصرف عنهم الإغراءات السّيئة : فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ « 1 » ؛ وحتّى يجنبهم السّقوط في الفاحشة : كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ « 2 » ، ولكي يقوي إرادتهم المترددة : وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا « 3 » . في هذه اللحظات الصّعبة يفجر اللّه في أعينهم نورا باهرا يحمل إليهم مزيدا من الوضوح : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ « 4 » ، فهو يزرع الثّبات في القلب : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ « 5 » ، لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 6 » ، ويجعل الإيمان أجمل في أعينهم ، وأحبّ إلى قلوبهم : وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ « 7 » ، ويكره إليهم الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ « 8 » . وقد لجأ المعتزلة لتفسير هذه النّصوص إلى وسائل متعسفة ، ومتعثرة ، لأنّه إمّا أن يكون هذا التّخصيص لا يعني شيئا ، أو أنّه يعني أنّ العناية الخاصة الّتي يكلأ اللّه بها أصفياءه ليست هي نفسها ، بل هي شيء آخر يختلف كما ، وكيفا عن تلك

--> ( 1 ) يوسف : 34 . ( 2 ) يوسف : 24 . ( 3 ) الإسراء : 74 . ( 4 ) يوسف : 24 . ( 5 ) الفتح : 26 . ( 6 ) القصص 2 : 10 . ( 7 ) الحجرات : 7 . ( 8 ) الحجرات : 7 .