محمد عبد الله دراز
284
دستور الأخلاق في القرآن
يستعملون من الأشياء ما ليس لهم . ونحن نعرف ما كان سائدا على عهد النّبي ، من أنّ صلّى اللّه عليه وسلّم الصّدقات نقدية ، أو عينية والّتي كانت مخصصة للتوزيع على الفقراء ، وأشباههم ، كانت تجمع أوّلا في المسجد ، أو في أحد البيوت المجاورة ، الخاصة بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذات يوم لمح النّبي ، وهو عائد إلى بيته ، تمرة من تمر الصّدقة ، أخذها حفيده الحسن ، فجعلها في فيه ، فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالفارسية « كخ ! كخ ! ، إرم بها ، أما تعرف أنّا آل محمّد لا تحل لنا الصّدقة ؟ » « 1 » . * * * ولنقف عند هذا الحد من الاستطراد ، ولنعد إلى مبدأ العلم بالشرع ، وهو الشّرط الضّروري للمسئولية ، لنسأل أنفسنا عن المعنى المحدد الّذي ينبغي أن نحمله عليه ، فإنّ في ذلك مشكلة ذات أهمية قصوى ، أهو العلم الجماعي ، أم الفردي ؟ . . . نحن نعرف مبدأ القانون الفرنسي القائل ( بأنّ أحدا لا يعد جاهلا بالقانون ) ، وفي الشّريعة الإسلامية صيغة مثل هذه تقول : « لا عذر لأحد بالجهل في دار
--> ( 1 ) انظر ، صحيح البخاري : 2 / 542 ح 1420 ، و : 3 / 1118 ح 2907 ، المبسوط للطوسي : 3 / 302 ، المعتبر للحلي : 2 / 584 ، صحيح مسلم : 2 / 751 ح 1069 ، صحيح ابن حبان : 8 / 89 ح 3294 ، المسند المستخرج على صحيح مسلم : 3 / 135 ح 2391 ، سنن الدّارمي : 1 / 473 ح 1642 ، سنن البيهقي الكبرى : 7 / 29 ح 13010 ، السّنن الكبرى : 5 / 194 ح 8645 ، المصنّف لابن أبي شيبة : 7 / 324 ح 36524 ، مسند أحمد : 2 / 409 ح 9297 ، مسند الطّيالسي : 1 / 325 ح 2482 ، البيان والتّعريف : 2 / 139 ، فتح الباري : 3 / 355 ، الدّيباج : 3 / 170 ح 1069 ، فيض القدير : 4 / 549 ، كشف الخفاء : 2 / 140 ح 1916 .