محمد عبد الله دراز
256
دستور الأخلاق في القرآن
خيرا من تلك الكلمة المعروفة الّتي شبه فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كلّ فرد من بعض وجوهه بالحارس ، أو المدير المسؤول عن خير العاملين معه : « كلّكم راع ، وكلّكم مسؤول عن رعيته ، الإمام راع ومسؤول عن رعيته ، والرّجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته ، والمرأة في بيت زوجها راعية ومسؤولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته » « 1 » فكلّ فرد في مجاله مسؤول عن حسن سير الأمور ، العامّة ، والخاصة ، الّتي وكّلت إليه . بيد أنّه إذا كانت المسؤولية الأخلاقية شاملة ، فهي مع ذلك ، ليست خالية من الشّروط ، فما تكون إذن شروطها ؟ . . يقدم القرآن هذه الشّروط بتفاصيلها ، وهي الّتي سوف نخصص لها الفقرة التّالية : 2 - شروط المسؤولية الأخلاقية والدّينية : أ - الطّابع الشّخصي للمسئولية . أوّل ما يجب ذكره هو أنّ المسؤولية الأخلاقية ، والدّينية شخصية محضة . ولسوف يكون من باب الإطالة أن نذكر جميع النّصوص القرآنية الّتي تقر هذا المبدأ الأساسي ، ولذا نجتزئ بعضها ، وهي الّتي تنص على هذه الحقيقة في ألفاظ تامة الوضوح ، قوله تعالى في آيات : منها : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ « 2 » .
--> ( 1 ) انظر ، صحيح البخاري : 2 / 848 ح 2278 وص : 901 ح 2416 وص : 902 ح 2419 و : 3 / 1010 ح 2600 و : 5 / 1988 ح 4892 وص : 1996 ح 4904 و : 6 / 2611 ح 6719 ، صحيح ابن حبان : 10 / 342 ح 4489 ، سنن التّرمذي : 4 / 208 ح 1705 ، مجمع الزّوائد : 5 / 207 ، منية المريد للشهيد الثّاني : 381 ، بحار الأنوار : 72 / 38 ، تفسير القرطبي : 5 / 258 ، صحيح مسلم : 3 / 1459 ح 1829 . ( 2 ) البقرة : 286 .