محمد عبد الله دراز
257
دستور الأخلاق في القرآن
ومنها : وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ « 1 » . ومنها : مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 2 » ومنها : لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً « 3 » . ومنها : الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ « 4 » . ومنها : وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا « 5 » . ومنها : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى « 6 » . وينتج من هذا كلّه ، بوضوح ، أنّ الثّواب ، والعقاب لا يمكن أن يتأتي فيهما أي تحويل ، أو امتداد ، أو اشتراك ، أو التباس ، حتّى بين الآباء ، والأبناء ؛ وإذا كان آباؤنا ، وأجدادنا مسئولين مثلا عن الأمثلة الّتي لقنوها لنا ، والعادات الّتي أخذناها عنهم . وإذا كنّا مسئولين عن الطّريقة الّتي استعملنا بها هذه التّركة ، فلا يجب مطلقا أن نتحمل معهم وزر ما عملوا : تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ « 7 » . وهكذا محيت بجرة قلم صعوبة الخطيئة الأصلية . فالقرآن لم يرفض فقط أن
--> ( 1 ) النّساء : 111 . ( 2 ) الإسراء : 15 . ( 3 ) لقمان : 33 . ( 4 ) غافر : 17 . ( 5 ) الأحقاف : 19 . ( 6 ) النّجم : 39 . ( 7 ) البقرة : 134 و 141 .