محمد عبد الله دراز

204

دستور الأخلاق في القرآن

العموم ، وفكرة الأخلاق . أصحيح أنّ إمكان تحول قاعدة إلى قانون عام يعتبر الشّرط الضّروري والكافي لنخلع عليها الوصف الأخلاقي ؟ . أصحيح أيضا « أنّ القاعدة إذا لم تصمد أمام تجربة التماثل مع القانون الطّبيعي عموما ، فإنّها تصبح مستحيلة أخلاقيا » « 1 » . وعلى حدّ قول مؤلفنا : إنّ في هذا المقياس المزدوج - « القانون الّذي يسمح بتقدير سلوكنا بعامة » « 2 » ، والوسيلة إلى أن نتعلم « بأسرع ما يمكن مع عصمتنا من الخطأ » « 3 » ، وقال : « وبهذا المقياس في أيدينا يصبح لدينا في جميع الحالات الّتي تطرأ ، كامل الاختصاص لتمييز ما هو خير ، مما هو شرّ ، ما هو مطابق للواجب مما هو مناقض له » « 4 » . ولا يحتاج الأمر إلى كثير من الحصافة لكي نرى كم يضم الجزء الأوّل من هذا المقياس ، تحت نفس المفهوم - قيما شديدة الاختلاف فيما بينها ، ابتداء من الواجب ، حتّى نقيضه تماما ، مارة بالأعمال المحايدة ، والمشبوهة . والواقع أننا إذا نحينا جانبا طرق السّلوك الّتي قد يرفض الإنسان التّبادل فيها ، فإنّ ما يتبقى يعتبر في نظره سلوكا لا مؤاخذة فيه ، تقبل أحكامه أن تتحول - في رأيه - إلى قانون عام . ونبدأ بقاعدة السّلوك الّتي يتخذها الإنسان المتوسط لنفسه

--> ( 1 ) انظر ، 1 - Kant : Crit de la R . prati . p . 27 . ( 2 ) انظر ، 1 - Fondement de le Met . des Moenrs . p 142 . ( 3 ) انظر ، 1 - Fondement de le Met . des Moenrs . p 104 . ( 4 ) انظر ، 1 - Fondement de le Met . des Moenrs . p 106 .