محمد عبد الله دراز
203
دستور الأخلاق في القرآن
مستحيلا أخلاقيا . وهكذا نجد أنّها عمومية ، لا تشبه فقط عمومية قانون الطّبيعة ، الّذي ينبغي لأي حكم عادي أن يهتدي به ، على أنّه صورة مطابقة للعقل المحض ، ولكنها أيضا عمومية مطلقة ، تصلح للتطبيق على جميع الكائنات العاقلة ، فانية وخالدة ، وهي تجد أساسها في حكم جازم ، أعني ضروري وقبليّ ، صادر عن العقل المحض . ويعلن « كانت » هذا القانون الأساسي للعقل المحض على هذا النّحو : « اسلك بحيث يمكن للقاعدة الّتي تقبلها إرادتك أن تصلح في الوقت نفسه كمبدإ يتخذ أساسا لتشريع عام » « 1 » . وهنا أيضا نتعرف على مسلك العقل المبتذل [ Triviale ] ، الّذي أراد - كانت - أن يعلو عليه . ج وحيث قد وصلنا إلى قمة التّجريد بهذه الصّيغة الّتي لا يمكن أن نتصور ما يفوقها في العمومية - فإننا نستطيع أن نعفي أنفسنا من الإشارة إلى المنحدر الّذي يجب أن نهبط منه ، لنجد تطبيقات هذا القانون العام على الطّبيعة الإنسانية . ولنعد الآن مرة أخرى إلى تتبع هذا المذهب في مراحله الثّلاث ، المتعاقبة ، كيما نسبر غوره . [ تتبع في مذهب كانت ] المرحلة الأولى : - ولنسأل أنفسنا أوّلا عمّا إذا كان يوجد في الواقع علاقة ضرورية بين فكرة
--> ( 1 ) انظر ، 1 - Kant : Crit de la R . prati . p . 30 .