محمد عبد الله دراز

201

دستور الأخلاق في القرآن

من هذا الحبّ المتبادل المتساوي شرطا للإيمان : « لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحب لنفسه » « 1 » . من هذه الإدانة الكاملة للأنانية في جميع أشكالها استخرج الضّمير الإنساني العام مبدأ شمولية الواجب ، وتبادليته . فلم يفعل « كانت » إذن في البداية سوى أن سجل هذا القانون ، ولاحظه كواقع للضمير . ومع أنّه قد أوضح نقص هذه الأقوال القديمة وعجزها عن تقديم القانون الأخلاقي الكامل « 2 » - نجده يبني كلّ نظامه ابتداء من الفكرة الموحاة في هذه المأثورات . والواقع أنّه يعتمد في وضع القاعدة الجوهرية للحكم الخاضع لقوانين العقل العملي المحض - على حكم « الإدراك العادي » ، وهي القاعدة الّتي يصوغها على هذا النّحو : « سل نفسك إذا ما كان العمل الّذي تهم به يمكن أن يحدث افتراضا ، طبقا لقانون الطّبيعة الّتي أنت جزء منها - هل تستطيع إرادتك - مع ذلك - أن تقبله على أنّه ممكن » ؟ . ويستطرد قائلا على سبيل المثال : « كلّ منا يعرف جيدا أنّه إذا سمح لنفسه أن

--> ( 1 ) انظر ، صحيح البخاري : 1 / 95 ح 12 ، ويضيف النّسائي : 8 / 115 ، عبارة « من الخير » ، سنن التّرمذي : 4 / 76 ح 2634 ، المحاسن للبرقي : 1 / 10 ، سنن الدّارمي : 2 / 307 ، سبل السّلام : 4 / 165 ، المجموع : 1 / 31 و : 9 / 153 ، المحلى : 11 / 143 ح 2173 ، وسائل الشّيعة : 8 / 549 ، منية المريد : 190 ، مسند أبي يعلى : 5 / 327 ح 2950 ، البيان والتّعريف : 2 / 298 ، مسند أحمد : 3 / 278 ح 13995 ، شرح النّووي على صحيح مسلم : 2 / 16 ، سنن ابن ماجة : 1 / 286 ح 3976 ، تحفة الأحوذي : 7 / 184 ، بحار الأنوار : 27 / 89 . ( 2 ) انظر ، 1 - Kant : Fondement de la me ? taphysique des moeurs p : 153