محمد عبد الله دراز
136
دستور الأخلاق في القرآن
[ Ominium ] ، وهي ترجمة غير كاملة تماما ، والواقع أنّه لا يجب أن نتصور هذا الاتفاق على طريقة تصويت شامل ، ناشئ عن استفتاء مفروض على شعب بأكمله ، أو على جميع الشّعوب الإسلامية ، بحيث يشترك فيه أجهل النّاس ، وغير المختصين ، على قدم المساواة مع أعلم النّاس . كما لا يجب أن نتمثل المجموعة المقترحة على هيئة مجمع ديني ، أو جمعية عامة ، أعضاؤها منتخبون أو معينون ، تجتمع تحت سقف وأحد لمناقشة بعض المسائل العقيدية ، أو الاقتصادية ، أو السّياسية ، فالإجماع لا يشبه شيئا من هذه المنظمات الغربية ، لا في شكله ، ولا في موضوعه . أمّا من ناحية الموضوع فإنّ دور الإجماع هو حسم مشكلة جديدة « 1 » . ذات طابع أخلاقي أو فقهي : أو عبادي ، دون أن يكون من شأنه أن ينظر في مسائل الحياة التّطبيقية ، أو في مسائل الدّين النّظرية . فأمّا الحياة المادية فلأنّ أي نصّ لا يعصمنا من أن نرتكب خطأ يتوقع أن يحدث في أي قرار مشترك بهذا الصّدد . وأمّا المسألة الاعتقادية فلسبب يختلف عن هذا ، والواقع أنّه إذا كان احتمال خطأ الأمّة بأسرها في موضوع ديني ، ذي
--> ( 1 ) نقول : ( جديدة ) ، لأنّه إذا كانت المشكلة قد درست من قبل فلذلك حالتان : أن تكون المناقشة قد انتهت إلى اتّفاق أو اختلاف . ففي حالة الاتفاق لا تكون إعادة دراستها عديمة الجدوى فحسب ، بل ينبغي ألّا يكون لها موضع ، وهي أشبه بما إذا كانت المشكلة قد حلت بوساطة الوحي المباشر . وفي حالة الاختلاف سوف يكون للحصول على اتّفاق لا حق بعض الفائدة بلا شك ، ولكنه لن ينشئ إجماعا مؤكدا وحاسما ، لأنّ الرّأي - تبعا لكثير من الأصوليين - لا يموت بموت أصحابه ، وبذلك لن يكون الاتفاق إجماعيا .