محمد عبد الله دراز
137
دستور الأخلاق في القرآن
طابع عملي - أمرا ينبغي أن يستبعد من الافتراض ، فمن الأولى أن يستبعد ذلك فيما يتعلق بموضوع الإيمان . وغاية الأمر أن يقال : إنّ الرّجوع إلى الإجماع في هذا المجال لا تلتقي عنده بالرضى كلّ المشاعر ، والقلوب « 1 » . وإذا كان بعضهم قد أجازه في المسائل الثّانوية ، فإنّ أحدا لم يوافق عليه فيما يتصل بالعقائد الأساسية ، فليس لمسلم الحقّ مطلقا في أن يلجأ إلى سلطة الآخرين ليؤسس إيمانه ، فإنّ بناء الدّين على أساس لا يوضع إلّا بوساطة الدّين نفسه هو أشبه بالدوران في حلقة مفرغة . وأمّا من حيث الشّروط الّتي ينبغي أن يتم بها التّصويت لإنشاء سلطة تشريعية قطعية الأحكام - فإنّ القاعدة الثّابتة تبدي إلحاحا شديدا على جوهر الموضوع ، وإن ظلت غير عابئة مطلقا بالشكل الخارجي ، الّذي يمكن أن يتولاه تنظيم الهيئة المقترعة . وكون الأعضاء معينين ، أو غير معينين بوساطة الدّولة ، منتخبين ، أو غير منتخبين بوساطة الشّعب ، واجتماعهم في جلسة عامة ، أو تفرقهم في أنحاء الأرض - كلّ ذلك لا يؤثر في شيء على قيمة النّتيجة ، بشرط أن تكون صادرة في دقة ، وإحكام . فجوهر القضية أن يكون كلّ عضو مدركا لاستقلاله الأدبي ، ولمسئوليته الأخلاقية ، وأن يعبر عن رأيه في حرية ، بعد تأمل ناضج في المشكلة المعروضة .
--> ( 1 ) انظر ، ابن عبد الشّكور في ( مسلم الثّبوت ) : 2 / 246 هامش المستصفى ، ورسائل السّيد المرتضى : 3 / 313 ، لتجد بحثا مفصلا .