محمد عبد الله دراز
130
دستور الأخلاق في القرآن
مقتصر مطلقا على عصر الصّحابة ، على ما قد يفهم من هذه النّصوص القرآنية ، ولكنه ممتد بلا نهاية إلى جميع الأجيال المسلمة « 1 » . وحسبنا هنا أن نذكر نصا منها ، معترفا بصحته ، وهو غاية في الصّراحة في هذا
--> ( 1 ) لا ندري كيف يشمل كلّ العصور ، والأزمان ، وكلّ الأمّة ، وكلّ أولي الأمر حتّى الطّلقاء . ولكن نورد الحديث الّذي رواه جابر بن يزيد الجعفيّ ، وهو الّذي يبين ما المراد ب أولي الأمر ؟ قال : سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ يقول : « لما أنزل اللّه عزّ وجلّ على نبيه محمّد صلّى اللّه عليه وآله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . . النّساء : 59 . قلت : يا رسول اللّه عرفنا اللّه ورسوله فمن أولو الأمر الّذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتك ؟ فقال : هم خلفائي يا جابر ، وأئمّة المسلمين من بعدي ، أوّلهم عليّ بن أبي طالب ، ثمّ الحسن والحسين ، ثمّ عليّ بن الحسين ، ثمّ محمّد بن عليّ المعروف في التّوراة ب « الباقر » ، وستدركه يا جابر ، فإذا لقيته فأقرئه مني السّلام ، ثمّ الصّادق جعفر بن محمّد ، ثمّ موسى بن جعفر ، ثمّ عليّ بن موسى ، ثمّ محمّد بن عليّ ، ثمّ عليّ بن محمّد ، ثمّ الحسن بن عليّ ، ثمّ سميي وكنيتي ، حجّة اللّه في أرضه وبقيته في عباده ، ابن الحسن بن عليّ ، ذلك الّذي يفتح اللّه تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها ، ذاك يغيب عن شيعته ، وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلّا من امتحن اللّه قلبه للإيمان » . انظر ، كمال الدّين : 353 ح 3 ، المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 282 ، تأويل الآيات الطّاهرة : 141 ، كفاية الأثر : 53 ، قريب من هذا في ينابيع المودة : 3 / 283 ح 2 ، وفرائد السّمطين : 2 / 133 ، 134 ح 430 ، الكافيّ : 1 / 466 ح 10 . ونحن نسأل هؤلاء أيضا أيصدق على معاوية وابنه يزيد ومن سبقهما على أن نسميهم ب « أولي الأمر » ، وهو المصطلح الشّرعي الّذي يراد به الإمام بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وحتّى في لغة العرب إنّما أريد من الأمر هو أمر الإمامة والحكم على المسلمين . وهل تقبل مدرسة الخلافة أن يكون معاوية ممن تشملهم الآية ؛ لأنّها ترى أولي الأمر من بايعه المسلمون بالحكم ويرون وجوب طاعة كلّ من بايعوه ؟ وهل تقبل هذه المدرسة أن يكون خليفتها يزيد بن معاوية الّذي قتل سبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وريحانته في كربلاء ، وأباح المدينة ثلاثة أيام ، ورمى الكعبة بالمنجنيق و . . . و . . . ؟ وهل يقبلون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ترك أمّته هملا ، ولم يعين المرجع من بعده حتّى يصل الأمر إلى الطلقاء وأبناء الطّلقاء ، أن يعينوا المرجع من بعدهم ؟