محمد عبد الله دراز

131

دستور الأخلاق في القرآن

الصّدد ، قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحقّ ، لا يضرهم من خذلهم ، حتّى يأتيهم أمر اللّه وهم ظاهرون ، وفي رواية : حتّى تقوم السّاعة » « 1 » . وإذا كانت عصبة الحقّ لا تزال باقية في العالم الإسلامي فإنّ فكرة الاتفاق الإجماعي على الضّلالة سوف تكون إذن مستبعدة ، على أنّها أمر محال من الوجهة العملية في العالم الإسلامي . فقد انته الرّأي إلى اعتبار الإجماع في أي عصر سلطة عليا لا معقب لها ، وهي تستطيع أن تحكم على نصوص القرآن ، والحديث ذاتها ، ولا يمكن أن تحكم بهما ، ولا أن تبطل برأي آخر ، سابق أو لاحق . وعامة المسلمين يخضعون في الواقع لهذه السّلطة دون مناقشة ، اللّهمّ فيما خلا بعض الخوارج ، والمعتزلة ، والشّيعة « 2 » .

--> ( 1 ) انظر ، صحيح البخاري : 6 / 2667 ح 6881 و : 9 / 124 ، وقد فسر البخاري هذا الحديث ذاهبا إلى أنّ الطّائفة المذكورة في النّص « هم أهل العلم » . صحيح مسلم : 1 / 137 ح 156 و : 3 / 1523 ح 170 و 174 و 1920 ، سنن ابن ماجة : 1 / 4 ح 6 - 10 ، الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي : 1 / 5 - 6 ، المغني : 10 / 377 ، نيل الأوطار : 8 / 31 ، كنز العمال : 1 / 185 ح 1030 ، الدّر المنثور : 2 / 222 ، الدّيباج على مسلم : 4 / 511 ، تفسير القرطبي : 7 / 222 ، تفسير ابن كثير : 1 / 164 ، المستدرك على الصّحيحين : 2 / 81 ح 2392 و : 4 / 496 ح 8389 ، سنن التّرمذي : 4 / 485 ح 2192 وص : 504 ح 2229 ، مجمع الزّوائد : 7 / 288 ، المعجم الأوسط : 8 / 58 ح 7957 ، المعجم الكبير : 7 / 53 ح 6360 ، تهذيب البارع للقاضي ابن البراج : 1 / 19 . ( 2 ) لا أدري ما ذا يقصد المؤلف قدّس سرّه بدعوى الإجماع الّتي وردت في عبارته هذه ، هل هو اتّفاق أهل المدينة ؟ أم اتّفاق أهل مكّة والمدينة ؟ أم أهل المصرين - الكوفة والبصرة - أم اتّفاق الشيخين ؟ أم اتّفاق الخلفاء الأربعة ؟ أم اتّفاق خصوص المجتهدين ؟ أم هو إجماع الصّحابة ؟ والّذي يعدهم خيرة الأجيال ؟ أم إجماع السّقيفة ؟ أم إجماع قتل أهل بيت النّبوّة ؟ أم إجماع استباحة المدينة ثلاثة أيام ؟ أم إجماع -