محمد عبد الله دراز

129

دستور الأخلاق في القرآن

وليس يهمنا أن يقال : إنّ هذه الآية موجهة إلى الأمّة المحمدية بعامة ، أو هي موجهة إلى الجيل الأوّل الّذي شهد الوحي ، وهو قول أكثر احتمالا ، فهناك دائما ، أنّى توجهنا ، جماعة من النّاس ، رأيهم مجتمع ، وقد يصدقه الكتاب الكريم ، ليصبح - رأيا منزها من النّاحية الأخلاقية ، يجل عن أن يرضى شرّا ، أو يمنع خيرا . وهناك استدلال مماثل يفيد مزية الإجماع ، ويمكن أن يستقى من آية أخرى ، فبعد أن قرر القرآن لأولي الأمر من المسلمين نفس حقّ الطّاعة الّذي قرره للّه ورسوله - نجده يضيف مباشرة تحفظا ، هو أنّه في حال النّزاع يجب الرّجوع إلى السّلطتين الرّئيستين : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ « 1 » . ومن هذا النّص يؤخذ أنّه طالما وجد اتفاق مشترك فلن يكون هنالك مقتض للجوء إلى أي معيار آخر ، لإقرار العدالة ، فيما يواجه أولي الأمر من ظروف . فإذا ما رجعنا إلى الوثائق الّتي ترويها السّنة فسوف نرى أنّ هذا الامتياز غير

--> - الجميع حجّة إذا دخل فيه قول المعصوم عليه السّلام وهذا أيضا دونه خرط القتاد ، ولا يمكن أن تكون كلّ قواعد الفقه الإسلامي صحيحة ما لم تكن مبنية على أسس وقواعد مستنبطة من الكتاب والسّنة النّبوية بما فيها قول المعصوم عليه السّلام ، ولا يمكن مراد الآية كلّ الذين هاجروا معه صلّى اللّه عليه وآله من مكّة إلى المدينة ، وهذا يشمل الكلّ السّورية وهي الّتي خرقها كثير منهم ، بشرب الخمر ، والقتل والارتداد ، بل المقصود هم أهل البيت عليهم السّلام كما ورد ذلك في المناقشة الدّقيقة ، واللطيفة في كتاب دعائم الإسلام للقاضي النّعمان المغربي : 1 / 35 ، وكمال الدّين وتمام النّعمة للشيخ الصّدوق : 97 ، وتفضيل أمير المؤمنين عليه السّلام للشيخ المفيد : 37 ، وأمالي السّيد المرتضى : 4 / 107 ، وتفسير مجمع البيان للطبرسي : 2 / 362 ، وغير ذلك كثير . ( 1 ) النّساء : 59 .