أحمد أمين

68

كتاب الأخلاق

الأعمال باللذات والآلام الوقتية فحسب ، بل الواجب أن يلقى الإنسان نظرة على جميع حياته ويحسب ما يسببه العمل من لذة وألم في الحياة ، فشرب الدواء المر يسبب ألما ، ولكن لأنه قد يذهب ألما أكبر منه وهو ألم المرض يكون خيرا . والعاقل في استطاعته أن يرفض لذة حالة للحصول على لذة أكبر منها مؤجلة ، ومن أجل هذا فضل اللذة العقلية على اللذة الجسمية ، فإن اللذائذ الجسمية السريعة الزوال لا تعد شيئا إذا قيست بتلك اللذة الباقية لذة العقل وتحصيل العلم التي بها تطمئن النفس ، ومنها يتخذ الإنسان عدة لحوادث الدهر وصروف الزمان ، وعلى هذا المذهب إنما كانت الفضائل فضائل لأنها تسبب للعامل لذة كبرى ، فالعفة مثلا فضيلة والدعارة رذيلة ؛ لأنه لو دقق في حساب ما يجده العفيف من اللذة في رضائه عن نفسه وبعده عن الآلام التي تنتجها الدعارة واحترام الناس وثقتهم به ، لوجد أنه يرجح ما يجده الداعر من لذة وقتية يتبعها ألم النفس ، وفقد الثقة ،

--> - على الحياة كلها ونطلب تحصيل لذة الحياة ، ومن ثم يجب أن نمسك بزمام شهواتنا ، فنرفض اللذة إذا استتبعت ألما أكبر منها ، ونتحمل الألم إذا استتبع لذة أكبر منه . 2 - يرى أبيقور أن اللذائذ العقلية والروحية أهم من اللذائذ البدنية لأن البدن يشعر باللذة والألم مدة بقائها فقط . وليس للجسم نفسه ذكر للذة ماضية ولا توقع للذة مستقبلة . أما العقل ، فإنه يذكر ويتوقع ، ومن ثم كانت لذائذه أبقى وأطول ، فهو يشارك الجسم في تلذذه وقت اللذة ويزيد لذة الذكرى والتوقع ، ويرى أبيقور أن خير لذة تطلب هي لذة « طمأنينة العقل » ، ويقول : إن الإنسان يجب ألا يعتمد في سعادته على اللذائذ الخارجية ، بل يعتمد فيها على داخل نفسه ، والحكيم يستطيع أن يكون سعيدا حتى في حالة عناء في جسده لأن راحة النفس وطمأنينة العقل فوق كل لذة بدنية ، ومع هذا فاللذائذ الجسمية الطاهرة ليست محرمة ولا مرذولة ولا ضرر على العاقل من أخذ حظه منها ما لم تضر ، ويعد الأبيقوريون من خير اللذائذ العقلية « الصداقة » ، ومن ثم لم تكن مدرستهم مجرد مجموعة تدرس الفلسفة بل كانت فوق ذلك جمعية أصدقاء . 3 - يقدر الأبيقوريون اللذائذ السلبية أكثر مما يقدرون اللذائذ الإيجابية ، ويعنون باللذة السلبية الخلو من الألم ، فهم لا يعلقون أهمية كبرى على حدة اللذائذ ولا اشتعال الشعور بها ، وإنما يجعلون أكبر همهم اللذائذ السلبية ؛ كطمأنينة العقل والهدوء ، والبعد عما يسبب القلق والاضطراب . 4 - يذهب الأبيقوريون إلى أن السعادة لا تتوقف على كثرة الحاجات والرغبات « وإروائها » ، بل إن كثرة الحاجات والرغبات تجعل تحقيق السعادة عسيرا ، وتعتقد الحياة وتربكها من غير أن تزيد في سعادتها ، والواجب أن نقلل حاجاتنا ومطالبنا ما استطعنا . وكان أبيقور نفسه يعيش عيشة بسيطة ويدعو أتباعه أن يعيشوا عيشته ، ويرى أن البساطة والاعتدال والعفة خير وسائل السعادة ، وأكثر مطالب الناس كطلب الشهرة ليست ضرورية ولا نافعة . انظر : ) yhposoLihP keerG fo yrotsiH LacritiC A , ecaiS . T . W ( .