أحمد أمين
67
كتاب الأخلاق
4 تفضل 5 ، وهكذا . وإذا كانت آلام تقدر ب 3 و 4 و 5 ، فإن 3 تفضل 4 و 5 ، و 4 تفضل 5 ، وهكذا . وإذا كان في عمل لذة قدرها 4 وألم قدره 4 كان الإتيان بالعمل وعدمه سيان ، وإذا استوت لذتان في الشدة فضلت أطولها مدة . والذين ذهبوا هذا المذهب انقسموا إلى قسمين ، فمنهم من قال : إن المقياس هو لذة العامل الشخصية ، ويسمى هذا « مذهب السعادة الشخصية » ، ومنهم من قال : إن المقياس هو لذة كل المخلوقات الحساسة ، ويسمى « مذهب السعادة العامة » ، ولنشرح لك المذهبين . أ - مذهب السعادة الشخصية « 1 » : هو المذهب القائل : إن الإنسان ينبغي أن يطلب أكبر لذة لشخصه ، ويجب أن يوجه أعماله للحصول عليها . فعلى هذا المذهب إذا تردد إنسان بين عملين أو تردد في عمل أيعمله أم يتركه ؟ فليحسب ما فيه من اللذائذ والآلام لشخصه ويوازن بينهما ، فما رجحت لذائذه فخير ، وما رجحت آلامه فشر ، وما تساوت فيه اللذائذ والآلام كان فيه مخيرا . وقال أصحاب هذا المذهب : إن كل إنسان يحب أن يبحث وراء لذائذه هو وسعادته هو ويعمل ما يوصله إلى ذلك ، والعمل الذي يوصل إلى تلك الغاية أو يقربه منها يكون خيرا . ومن أكبر زعماء هذا المذهب « أبيقور » « 2 » ، وهو يرى أن ليست تقاس
--> ( 1 ) يسمى هذا المذهب ) msinodeA citsLogE ( . ( 2 ) أبيقور ) surucibE ( فيلسوف يوناني عاش من سنة 341 - 270 ( قبل الميلاد ) ، وقد أسس مدرسته في سنة 306 ق . م . واستمرت أكثر من ستة قرون ، وقد قسم تعاليمه إلى منطق وطبيعات وأخلاق ، والذي يهمنا هنا هي أبحاثه الأخلاقية وتتلخص آراؤه فيما يلي : 1 - يرى أبيقور « أن السعادة أو اللذة هي غاية الإنسان ولا خير في الحياة إلا اللذة ولا شر إلا الألم ، وليست الأخلاقية إلا العمل لتحصيل السعادة ، وليس للفضيلة قيمة ذاتية إنما قيمتها في اللذة التي تصحبها » ، هذا وحده هو مبدأ أبيقور الأخلاقي ، وكل ما ذكر بعد ذلك في الأخلاق شرح للذة التي يعنيها . وهو ليس يعني باللذة اللذة الحاضرة كما يقول القورينائيون ، وإنما يجب عنده أن نلقي بنظرة -