الشيخ عباس القمي
87
كحل البصر في سيرة سيد البشر
وأمّا عقيل بن أبي طالب : كان يكنّى أبا زيد ، وكان قد خرج مع الكفار يوم بدر مكرها فأسر ففداه عمّه العباس ، ثمّ أتى مسلما قبل الحديبة ، وكان أبو طالب عليه السّلام يحبّه حبّا شديدا وشهد غزاة مؤتة مع أخيه جعفر وتوفّي في خلافة معاوية سنة خمسين ( 50 ) وعمره ست وتسعون ( 96 ) سنة . وله دار بالمدينة معروفة ، وخرج إلى مكة ثمّ إلى الشام ثمّ عاد إلى المدينة ، ولم يشهد مع أخيه أمير المؤمنين عليه السّلام شيئا من حروبه أيام خلافته وعرض نفسه وولده عليه عليه السّلام فأعفاه ولم يكلفه حضور الحرب « 1 » . فروي أنه لمّا بلغه خذلان أهل الكوفة وتقاعدهم بأخيه كتب إليه عليه السّلام : لعبد اللّه علي أمير المؤمنين عليه السّلام ، من عقيل بن أبي طالب ، سلام عليك فإني أحمد إليك الذي لا إله إلّا هو ، أمّا بعد فإنّ اللّه [ حارسك ] « 2 » من كل سوء ، وعاصمك من كل مكروه ، وعلى كال حال إني خرجت إلى مكة معتمرا فلقيت عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح في نحو من أربعين شابا من أبناء الطلقاء ، فعرفت المنكر في وجوههم ، فقلت : إلى أين يا أبناء الشانئين « 3 » ؟ أبمعاوية تلحقون ! عداوة واللّه منكم قديما غير مستنكر ، تريدون بها إطفاء نور اللّه ، وتبديل أمره . فأسمعني القوم وأسمعتهم ، فلمّا قدمت
--> ( 1 ) - الدرجات الرفيعة : ص 154 - 155 . ( 2 ) - أثبتناه من المصدر . ( 3 ) - الشانئين : شنأ وشنآنا أي البغض . مجمع البحرين مادة شنا : ج 1 ، ص 252 .