الشيخ عباس القمي
88
كحل البصر في سيرة سيد البشر
مكة ، سمعت أهلها يتحدّثون أنّ الضحّاك بن قيس أغار على الحيرة ، فاحتمل من أموالها ما شاء ، ثمّ انكفأ راجعا سالما فأفّ لحياة في دهر جرأ عليك الضحّاك ! وما الضحّاك فقع بقرقر « 1 » وقد توهّمت حيث بلغني ذلك أنّ شيعتك وأنصارك خذلوك ، فاكتب إليّ يا بن أمّي برأيك ، فإن كنت الموت تريد تحمّلت إليك ببني أخيك وولد أبيك ، فعشنا معك ما عشت ومتنا معك ، إذا متّ ، فو اللّه ما أحبّ أن أبقى في الحياة بعدك فواقا . وأقسم بالأخر الأجل أنّ عيشا نعيشه بعدك في الحياة لغير هنيء ولا مريء ولا نجيع والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السّلام : بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى عقيل بن أبي طالب ، سلام عليك ، فإنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو ، أمّا بعد كلأنا « 2 » اللّه وإيّاك كلائة من يخشاه بالغيب إنه حميد مجيد ، قد وصل إليّ كتابك . . . ثمّ ذكر عليه السّلام جوابه إلى أن قال عليه السّلام : وأمّا ما سألتني أن أكتب إليك برأيي فما أنا فيه ، فإن رأيي جهاد المحلّين حتى ألقى اللّه ، لا يزيدني كثرة الناس معي عزّة ولا تفرقهم عنّي وحشة ، لأنني محقّ واللّه مع المحقّ ،
--> ( 1 ) - الفقع - كفلس وحبر - : ضرب من الكمأ - والقرقر - كجعفر - الأرض المستوية ، يقال للرجل الذليل : هو فقع قرقر ، لأن الدواب تطأه بأرجلها . ( 2 ) - الكلأ هو الحفظ ، يقال : كلأك اللّه كلاءة أي حفظك وحرسك . لسان العرب مادة كلأ : ج 1 ، ص 145 .