الشيخ عباس القمي
63
كحل البصر في سيرة سيد البشر
جعفر فاخر يزيد بن معاوية بين يدي معاوية ، فقال له : بأيّ آبائك تفاخرني ؟ أبحرب الذي أجرناه أم بأميّة الذي ملكناه ، أم بعبد شمس الذي كفلناه ؟ ! ! فقال معاوية : لحرب بن أميّة يقال هذا ؟ ما كنت أحسب أن أحدا في عصر حرب يزعم أنه أشرف من حرب ! فقال عبد اللّه : بلى ، أشرف منه من كفأ عليه إنائه ، وجلّله « 1 » بردائه ! فقال معاوية ليزيد : رويدا يا بني ، إنّ عبد اللّه يفخر عليك بك لأنك منه وهو منك . فاستحيا عبد اللّه ، وقال : يا أمير المؤمنين ، يدان انتشطتا « 2 » وأخوان اصطرعا ، فلمّا قام عبد اللّه ، قال معاوية ليزيد : يا بني إيّاك ومنازعة بني هاشم ، فإنهم لا يجهلون ما علموا ، ولا يجد مبغضهم لهم سبّا « 3 » . قال : أمّا قوله : « أبحرب الذي أجرناه » فإن قريشا كانت إذا سافرت فصارت على العقبة لم يتجاوزها أحد حتى تجوز قريش ، فخرج حرب ليلة ، فلمّا صار على العقبة ، لقيه رجل من بني حاجب بن زرارة تميمي فتنحنح حرب بن أميّة ، وقال : أنا حرب بن أميّة فتنحنح التميمي ، وقال : أنا حاجب بن زرارة ، ثمّ بدر فجاز العقبة ، فقال حرب : لا ها اللّه لا تدخل بعدها مكة وأنا حيّ ! فمكث التميمي حينا لا يدخل ، وكان متجره بمكة ، فاستشار بها بمن يستجير من حرب ، فأشير إليه بعبد المطّلب أو بابنه الزبير بن عبد
--> ( 1 ) - جلّله بردائه : غطاه . ( 2 ) - انتشطتا ، على البناء للمجهول ، انتزعتا واختلستا . ( 3 ) - شرح نهج البلاغة : ج 15 ، ص 229 - 230 .