الشيخ عباس القمي
57
كحل البصر في سيرة سيد البشر
وكان عبد المطّلب قد علم أنه يكره اللّات والعزّى فلا يدخله عليهما « 1 » « 2 » . فلما تمّت له ست سنين ماتت أمّه آمنة بالأبواء بين مكة والمدينة ، وكانت قدمت به على أخواله من بني عدي ، فبقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يتيما لا أب له ولا أمّ ، فازداد عبد المطّلب له رقّة وحفظا ، وكانت هذه حاله حتى أدرك عبد المطّلب الوفاة فبعث إلى أبي طالب ومحمد صلى اللّه عليه وآله على صدره وهو في غمرات الموت وهو يبكي ويلتفت إلى أبي طالب ، ويقول : يا أبا طالب أنظر أنت تكون حافظا لهذا الوحيد الذي لم يشمّ رائحة أبيه ولا ذاق شفقة أمّه ، أنظر يا أبا طالب أن يكون من جسدك بمنزلة كبدك ، فإني قد تركت بنيّ كلّهم وأوصيتك به لأنك من أمّ أبيه ، يا أبا طالب إن أدركت أيامه فاعلم أني كنت من أبصر الناس وأعلم الناس به ، فإن استطعت أن تتبعه فافعل ، وانصره بلسانك ويدك ومالك ، فإنه واللّه سيسودكم ويملك ما لم يملك أحد من بني آبائي ، يا أبا طالب ما أعلم أحدا من آبائك مات عنه أبوه على حال أبيه ولا أمّه على حال أمّه ، فاحفظه لوحدته ، هل قبلت وصيّتي فيه ؟ قال : نعم قد قبلت واللّه عليّ بذلك شهيد ، فقال عبد المطّلب : فمدّ يدك إليّ ، فمدّ يده إليه فضرب يده على يده ، ثمّ قال
--> ( 1 ) - قد يفهم من الخبر أنّ عبد المطلب كان يدخل على اللّات والعزّى ، ولكن الصحيح أنه كان على دين إبراهيم عليه وعلى نبينا وآله السلام ، لأن آباء النبي صلى اللّه عليه وآله ثبت بالأدلة أنهم كانوا من الموحدين . ( 2 ) - كمال الدين وتمام النعمة : ج 1 ، ص 171 - 172 ، ح 28 .