الشيخ عباس القمي

58

كحل البصر في سيرة سيد البشر

عبد المطّلب : الآن خفّف عليّ الموت ، ثمّ لم يزل يقبّله ويقول : أشهد أني لم أقبّل أحدا من ولدي أطيب ريحا منك ولا أحسن وجها منك ، ويتمنّى أن يكون قد بقي حتى يدرك زمانه ، فمات عبد المطّلب وهو ابن ثمان سنين ، فضمّه أبو طالب إلى نفسه لا يفارقه ساعة من ليل ولا نهار ، وكان ينام معه حتى بلغ لا يأمن عليه أحدا « 1 » . وروى ابن هشام « 2 » في السيرة عن ابن إسحاق عن محمّد بن سعيد بن المسيّب « 3 » : أن عبد المطّلب لمّا حضرته الوفاة وعرف أنه ميّت جمع بناته ، وكنّ ست نسوة : صفية ، وبرّة ، وعاتكة ، وأمّ حكيم البيضاء ، وأميمة ، وأروى ، فقال لهن : إبكين عليّ حتّى أسمع ما تقلن قبل أن أموت ، فقالت صفية تبكي أباها : أرقت لصوت نائحة بليل * على رجل بقارعة الصعيد ففاضت عند ذلكم دموعي * على خدّي كمنحدر الفريد

--> ( 1 ) - كمال الدين وتمام النعمة : ج 1 ، ص 171 - 172 ، ح 28 . ( 2 ) - أبي محمّد بن عبد اللّه بن هشام الحميري توفي سنة ( 218 ه ) ولد ونشأ في البصرة ورحل لطلب العلم إلى البلاد ونزل مصر وأخذ من العلماء وأفاد الفضلاء ، واجتمع به الشافعي ، صنف كتابه المعروف ب ( سيرة ابن هشام ) الذي لخصه من كتاب محمّد بن إسحاق ، المتوفى سنة 153 . وفيات الأعيان : ج 2 ، ص 349 . ( 3 ) - وهو ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم .