الشيخ عباس القمي
129
كحل البصر في سيرة سيد البشر
وفي سنة إحدى وخمسين كان الإسراء « 1 » برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على حسب ما نطق به التنزيل ، وقد تنوزع في ليلة الإسراء ، فقيل : لسبع عشر ليلة خلت من شهر رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا ، وقيل : ليلة سبع وعشرين من شهر رجب ، وقيل غير ذلك . وليعلم أنّ عروجه صلى اللّه عليه وآله إلى بيت المقدس ثمّ إلى السماء في ليلة واحدة بجسده الشريف ممّا دلّت عليه الأخبار المتواترة من طرق الخاصة والعامّة ، وإنكار أمثال ذلك أو تأويلها بالعروج الروحاني أو بكونه ينشأ ، إمّا من قلّة التتبع في الآثار أو من قلّة التديّن وضعف اليقين . وروى الروحاني « 2 » عن الصادق عليه السّلام قال : عرج بالنبي صلى اللّه عليه وآله إلى السماء مائة وعشرين مرّة ، ما من مرّة إلّا وقد أوصى اللّه عزّ وجلّ فيها النبي صلى اللّه عليه وآله بالولاية لعلي والأئمة عليهم السّلام أكثر ممّا أوصاه بالفرائض « 3 » .
--> ( 1 ) - قال البوصيري : سريت من حرم ليلا إلى الحرم * كما سرى البرق ( البدرخ ) في داج الظلم فظلت ترقى إلى أن نلت منزلة * من قاب قوسين لم تدرك ولم ترم وقدمتك جميع الأنبياء بها * والرسل تقديم مخدوم على الخدم وأنت تخترق السبع الطباق بهم * في موكب كنت فيه صاحب العلم حتّى إذا لم تدع شاء والمستبق * نوديدت بالرفع مثل المفرد العلم ( 2 ) - في الخبر : عن صباح المزني . ( 3 ) - الخصال : ص 660 ، ح 3 .