الشيخ عباس القمي

103

كحل البصر في سيرة سيد البشر

يزل واليا على اليمن حتى قتل علي عليه السّلام . وروى المسعودي : أنّ عليا عليه السّلام لمّا أتاه خبر قتل بسر لابني عبيد اللّه قثم وعبد الرحمن دعا على بسر ، فقال : اللّهمّ اسلبه دينه وعقله ، فخرف الشيخ حتى ذهب عقله ، واشتهر بالسيف فكان لا يفارقه ، فجعل له سيف من خشب ، وجعل في « 1 » يديه زقّ منفوخ ، كلّما تخرق أبدل ، فلم يزل يضرب ذلك الزقّ بذلك السيف حتى مات أذهل « 2 » العقل يلعب بخرئه ، وربما كان يتناول منه ثمّ يقبل على من يراه ، فيقول : أنظروا كيف يطعمني هذان الغلامان ابنا عبيد اللّه ؟ وربما شدّت يداه إلى وراءه منعا من ذلك ، فأنجى - أي خرء - ذات يوم في مكانه ، ثمّ أهوى بفيه فتناول منه ، فبادروا إلى منعه ، فقال : أنتم تمنعوني وعبد الرحمن وقثم يطعماني ، ومات بسر في أيام الوليد ابن عبد الملك سنة ( 86 ) « 3 » . حكي أنّ أمّ حكيم بنت فارط زوجة عبيد اللّه أمّ الولدين المذبوحين جزعت عليهما جزعا شديدا ، فكانت لا تعقل ولا تصغى إلّا إلى قول من أعلمها إنهما قد قتلا ولا تزال تطوف في المواسم وتنشد الناس بهذه الأبيات : يا من أحس بابني اللذين هما * كالدرّتين تشظى عنهما الصدف

--> ( 1 ) - في المصدر : بين يديه . ( 2 ) - في المصدر : ذاهل . ( 3 ) - مروج الذهب ، ج 3 ، ص 183 .