الشيخ عباس القمي

104

كحل البصر في سيرة سيد البشر

وهي مشهورة ، ومنها قولها : من دلّ وآلهة حرّى مولهة * على صبين ضلّا إذ غد السلف قيل : سمع رجل من أهل اليمن قد قدم مكة هذه الأبيات فرقّ لها واتصل ببسر حتى وثق به ثمّ احتال لقتل ابنيه ، فخرج بهما إلى وادي أوطاس « 1 » فقتلهما ، وهرب ، وقال في ذلك أشعارا منها قوله خطابا لبسر : ما ذا أردت إلى طفلي مولهة * تبكي وتنشد من أثكلت في الناس فاشرب بكأسهما كما شربت * أمّ الصبيين أو ذاق ابن عباس « 2 » ومات عبد اللّه سنة ثمان وخمسين بالمدينة ، وقيل : غير ذلك وأحاديث جوده والكرم أشهر من نار على علم ، وكان يقال : من أراد الجمال والفقه والسخاء فليأت دار العباس بن عبد المطّلب ، فالجمال للفضل ، والفقه لعبد اللّه ، والسخاء لعبيد اللّه . وروى المسعودي : أن معاوية وصله بخمسمائة ألف درهم ، ثمّ وجّه له من يتعرّف له خبره ، فانصرف إليه فأعلمه أنه قسّمها في سمّاره وإخوانه حصصا بالسويّة ، وأبقى لنفسه مثل نصيب أحدهم ، فقال معاوية : إن ذلك ليسوئني ويسرّني ، فأمّا الذي يسرّرني فإنّ عبد مناف والده ، وأمّا الذي

--> ( 1 ) - واد في ديار هوازن كانت به وقعة حنين . معجم البلدان : ج 1 ، ص 281 . ( 2 ) - الأغاني : ج 16 : ص 293 .