الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
254
مرآة الرشاد
وانما ذكرت هذه الفقرات لك بعد التجربة ، فان جليسي ومن كنت أتذاكر معه في الطفولة كان صالحا ابن صالح ، فلم أتعلم منه شيئا الا انه عودني بشرب التتن ، فلما كبرت ندمت حيث لا ينفع الندم ، حيث اني لما شعرت بضرره واضعافه وتركته ، أصابني من تركه ضرر أعظم ، فعدت عليه من حيث إن المزاج قد تعود بهضم الطعام ودفع الرطوبات الزائدة بمعونته ، فتركه هيج الرطوبات وأورث المرض . وإياك - بنيّ - وان تعود الطفل بالدرهم والفلوس ، وتعطيه إياه ، وتفهمه مصرفه ، فان في ذلك مفاسد عظيمة لا يلتفت إليها الا من جرب ذلك ، فإنه إذا فهم فائدته ، تعلق قلبه من الطفولة به ، ولم تخرج تلك العلقة من قلبه ، فيكون محبا للمال وزخرف الدنيا ، مضافا إلى أنه ربما لا يجده فيلتزم في تحصيله بكل طريق ممكن ، فيقع في المفاسد العظام . وإياك - بنيّ - ثم إياك وتعويد الطفل - ذكرا كان أو أنثى - بالجيد من المأكول والملبوس ، لأنه إذا اعتاد بهما ولم يساعد الزمان إلى الالتزام بما اعتاد به كان في كدر عظيم ، بخلاف ما لو اعتاد بالوسط أو الأدون ، فإنه ان تيسر له أجود منه كان مسرورا . ومن أهم ما يلزمك بنيّ أن تزوج أولادك في أول البلوغ ، تصون بذلك دينه وعرضه . وإياك أن يمنعك الفقر من ذلك .