الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

208

مرآة الرشاد

فلا تتكدر - بنيّ - مما يصيبك منها من سوء وفقر لأجل طلب الفضل والعلم . واعلم - بنيّ - صانك اللّه تعالى من المكاره - ان راحة الدنيا في الاعراض عنها ، لأنها دار عناء وتعب لا دار راحة ، وأنت إذا حنت نفسك إليها جذبتك ، وعن الآخرة صرفتك ، وعن التقوى منعتك ، وبأباطيلها غرتك ، وبخدعها جذبتك ، وبأوزارها حملتك ، وبسهامها رمتك . على انك ان رغبت في الدنيا كنت دائما في كد وأذية ، لان النفس مثلها مثل جهنم تقول : هل من مزيد ؟ فالنفس في كل مرتبة غير راضية بها ولا قانعة ، وللمرتبة الاعلى منها طالبة ، وبهم فقدها مبتلية ، ولو تركتها استرحت من هم فقدها ، وانست بفرح رفضها ، وقرت عينك عند لقاء ضرتها وهي الآخرة . ولعمري - بنيّ - ان لترك الدنيا والاعراض عنها لذة عظيمة لا يجدها الراغب فيها والمقبلة عليه جزءا من الف جزء من نحو تلك اللذة في اقبالها عليه . ولا أريد - بنيّ - من ترك الدنيا التصوف ، واظهار الزهد بين الناس ، وترك الأكل واللبس الا بقدر الضرورة ، وانفاق جميع مالك « 1 » إلى أن تجعل يدك مغلولة إلى عنقك « 2 » ، بل المراد بذلك على ما يظهر من اخبار أهل

--> ( 1 ) ن خ : ما تملك [ منه قدس سره ] . ( 2 ) سورة الإسراء : قوله عز من قائل « وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً -