الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

20

مرآة الرشاد

« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » « 1 » وقوله عز من قائل : « مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ » « 2 » . وهداك اليه أمير الموحدين صلوات اللّه عليه بقوله : لو كان معه اله آخر لأتتك رسله « 3 » . فعلم عليه السّلام أيضا طريق الاستدلال بجعل منكر الوحدة مدعيا من حيث كشف عدم الأثر ، يعني عدم اتيان الرسل من قبل اله آخر ، فمدعي وجود اله آخر يحتاج إلى البرهان ، وانى له ذلك ؟ ! . . وان شئت قلت : انه لو تعددت الآلهة للزم تميز كل منهما عن الآخر ، ومع التميز فالاشتراك في جميع الآثار غير معقول ، لعدم تعقل كون ما به الامتياز نفس ما به الاشتراك ، ففقد آثار التعدد يكشف عن الوحدة . ضرورة انه لو توقفت الصانعية عليهما معا لزم عدم كفاية أحدهما أولا ، وهو نقص في كليهما معا ، والاختلاف بينهما ثانيا ، ولو كفى كل منهما في الصانعية خرج الآخر عن قوة الصانعية التامة ، وذلك فاسد .

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 22 ( 2 ) سورة المؤمنون : 92 . ( 3 ) نهج البلاغة 2 / 49 في وصيته لابنه الحسن عليه السّلام قوله : واعلم يا بني انه لو كان لربك شريك لاتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت افعاله وصفاته ، ولكنه اله واحد كما وصف نفسه . . الخ .