الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

21

مرآة الرشاد

ويكفيك بنيّ - وفقك اللّه تعالى للاخلاص به واليقين - في نفي الصفات السلبية عنه انها نقائص ، والناقص لا يكون واجب الوجود ، وقد أرشدك إلى برهان ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبه « 1 » بقوله

--> ( 1 ) نهج البلاغة 1 / 7 طبع مصر ، بتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد ، التي ابتدأ بها بقوله عليه السّلام : « الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ، ولا يحصي نعماءه العادون ، ولا يؤدي حقه المجتهدون ، الذي لا يدركه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ، الذي ليس لصفته حد محدود ، ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود . ولا أجل ممدود ، فطر الخلائق بقدرته ، ونشر الرياح برحمته ، ووتد بالصخور ميدان ارضه ، أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كل صفة انها غير الموضوف ، وشهادة كل موصوف انه غير الصفة ، فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزأه ، ومن جزأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار اليه ، ومن أشار اليه فقد حده ، ومن حده فقد عده ، ومن قال فيم ، فقد ضمنه ، ومن قال علام فقد اخلى منه ، كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كل شيء لا بمقارنة ، وغير كل شيء لا بمزايلة ، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ، بصير إذ لا منظور اليه من خلقه ، متوحد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده » . . إلى آخر الخطبة . -