الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
185
مرآة الرشاد
--> - فرفعتها عن أمتك ، وكانت الأمم السالفة إذا همم أحدهم بسيئة ثم لم يعملها لم تكتب عليه ، وان عملها كتبت عليه سيئة ، وان أمتك إذا همّ أحدهم بسيئة ثم لم يعملها كتبت له حسنة ، وهذه من الاصار التي كانت عليهم فرفعت ذلك عن أمتك ، وكانت الأمم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم وجعلت توبتهم من الذنوب ان حرمت عليهم بعد التوبة أحب الطعام عليهم وقد رفعت ذلك عن أمتك وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم ، وجعلت عليهم ستورا كثيفة وقبلت توبتهم بلا عقوبة ، ولا أعاقبهم بأن احرم عليهم أحب الطعام إليهم ، وكانت الأمم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد مائة سنة أو ثمانين سنة أو خمسين سنة ثم لا أقبل توبته دون أن أعاقبه في الدنيا بعقوبة ، وهي من الاصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك . وان الرجل من أمتك ليذنب عشرين سنة أو ثلاثين سنة أو أربعين سنة أو مائة سنة ثم يتوب ويندم طرفة عين فأغفر له ذلك كله ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : اللهم إذا أعطيتني ذلك كله فزدني . قال : سل . قال : ربنا « وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ » . قال تبارك اسمه : قد فعلت ذلك بك وبأمتك ، وقد رفعت عنهم عظيم بلايا الأمم وذلك حكمي في جميع الأمم ان لا أكلف خلقا فوق طاقتهم . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله « وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا » . قال اللّه عز وجل : قد فعلت ذلك بتائبي أمتك . قال : « فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ » قال اللّه جل اسمه : ( ان أمتك في الأرض كالشامة ) -