الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
186
مرآة الرشاد
فسهل اللّه امر التوبة لهذه الأمة اكراما لنبيه صلى اللّه عليه وآله وجعلنا فداهم . حتى روي أن رجلا عصى اللّه تعالى وقتل تسعة وتسعين رجلا بغير حق ، فلما مضت عليه مدة ندم على ما فعل وقال أريد التوبة ، فأتى إلى رجل عابد وحكى له ما صنع من القتل وقال : أريد التوبة . فقال له ذلك العابد : لا توبة لك وما لك على هذا . فلما قال له هذا الكلام عمد ذلك الرجل إلى ذلك العابد فقتله ، فبقي مدة ، ثم اتى إلى رجل عالم فقال له : اني قتلت مائة رجل فهل لي من توبة ؟ قال : نعم ، اقصد ارض كذا فان فيها نبيا أو عالما ، فامض اليه وتب على يديه « 1 » ، فمضى اليه فلما كان في عرض الطريق اتى أجله ، فأتته لقبض روحه ، ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فتنازعا في قبض روحه ، فقالت ملائكة الرحمة : نحن نقبض روحه لأنه قصد ارض التوبة ، وقالت ملائكة العذاب : نحن نقبض روحه لأنه لم يتب بعد ، فأوحى اللّه إليهم ان اذرعوا الأرض وانظروا إلى اي ارض هو أقرب فلما مسحوا الأرض وجدوه إلى ارض التوبة أقرب بذراع أو شبر ، فتبادرت اليه ملائكة الرحمة فقبضوا روحه . وفي خبر آخر : ان الملائكة لما
--> - البيضاء في الثور الأسود ، هم القادرون وهم القاهرون يستخدمون لكرامتك عليّ ، وحق علي ان اظهر دينك على الأديان حتى لا يبقى في شرق الأرض وغربها دين الا دينك ، أو يؤدون إلى أهل دينك الجزية . ( 1 ) هذا الفرق بين العالم والعابد [ منه قدس سره ] .