الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
75
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
الرجل غير اللّه لعظمته « 1 » ، وانّه قال سبحانه : من ذكرني سّرا ذكرته علانية « 2 » ، وانّ من ذكر اللّه عزّ وجلّ في السّر فقد ذكر اللّه كثيرا . وانّ المنافقين كانوا يذكرون اللّه علانية ولا يذكرونه في السّر « 3 » ، فقال اللّه عزّ وجلّ : يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا « 4 » . نعم يتأكّد حسن الذكر في العلن عند الغافلين ، لما ورد عنهم عليهم السّلام من انّ الذاكر للّه عزّ وجلّ في الغافلين كالمقاتل في الفّارين والمقاتل في الفارين له الجنّة « 5 » ، وانّ من ذكر اللّه في السوق مخلصا عند غفلة النّاس وشغلهم بما هم فيه كتب اللّه له ألف حسنة وغفر اللّه له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر « 6 » . وينبغي الخشوع في الذكر لامره سبحانه موسى عليه السّلام بذلك بقوله : وكن عند ذكري خاشعا « 7 » . ولا يتأكد المبالغة في رفع الصوت بالذكر لما ورد من انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان في غزاة فأشرفوا على واد فجعل الناس يهللون ويكبّرون ويرفعون أصواتهم فقال : ايّها الناس ! اربعوا على أنفسكم اما إنّكم لا تدعون اصّم ولا غائبا ، وإنّما تدعون سميعا قريبا معكم « 8 » . [ موارد تأكد استحباب الذكر ] ويتأكّد استحباب الذكر في موارد :
--> ( 1 ) أصول الكافي : 2 / 502 باب ذكر اللّه عزّ وجلّ في السر حديث 4 . ( 2 و 3 ) أصول الكافي : 2 / 501 باب ذكر اللّه عزّ وجلّ في السر حديث 1 . ( 4 ) سورة النساء : 142 . ( 5 ) أصول الكافي : 2 / 502 باب ذكر اللّه عزّ وجلّ في الغافلين حديث 2 . في المطبوع : في الغارين في سبيل اللّه وله الجنة . ( 6 ) عدة الداعي : 242 فصل ويتأكد استحباب الذكر إذا كان في الغافلين . ( 7 ) أصول الكافي : 2 / 497 باب ما يجب من ذكر اللّه عزّ وجلّ في كل مجلس حديث 9 . ( 8 ) عدّة الداعي : 244 فصل ويستحب الاسرار لأنه اخلص .