الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
74
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
قلّت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن ، ومن عصى اللّه فقد نسي اللّه وان كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن « 1 » ، وقد ذكرنا بعض ما يتعلّق بالذكر القلبي في الفصل الثالث من مراة الرشاد ، فراجع . ثم انّه لا فرق في استحباب اكثار الذكر بين الخلاء والملأ ، والسّر والعلن ، فقد ورد عنهم عليهم السّلام : انّ شيعتنا الذين إذا خلوا ذكروا اللّه كثيرا « 2 » ، وأنه قال اللّه سبحانه لعيسى عليه السّلام : يا عيسى ! ألن لي قلبك ، وأكثر ذكري في الخلوات ، واعلم انّ سروري ان تبصبص إلّي « 3 » . وانّه قال اللّه عزّ وجلّ : يا بن آدم ! اذكرني في ملأ أذكرك في ملأ خير من ملأ [ الآدميين ] ، ومن ذكّرني في ملأ من الناس ذكرته في ملأ من الملائكة « 4 » . وورد انّ اللّه لمّا انزل في بعض كتبه المنزلة : انا عند ظنّ عبدي ، فليظّن بي ما شاء ، وانا مع عبدي إذا ذكرني ، فمن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ، ومن تقّرب إلّي شبرا تقرّبت إليه ذراعا ، ومن تقرب إليّ ذراعا تقرّبت إليه باعا ، ومن اتاني مشيا اتيته هرولة ، ومن أتاني بقرب الأرض خطيئة اتيته بمثلها مغفرة ما لم يشرك بي شيئا « 5 » . نعم الذكر في السّر أفضل لأنّه ابعد من الرياء ، وقال اللّه عزّ وجلّ : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً « 6 » ، فلا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس
--> ( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 384 باب 9 حديث 3 عن تفسير أبي الفتوح . ( 2 ) أصول الكافي : 2 / 499 باب ذكر اللّه عزّ وجلّ كثيرا حديث 2 . ( 3 ) أصول الكافي : 2 / 502 باب ذكر اللّه عزّ وجلّ في السّر حديث 3 . ( 4 ) المحاسن : 39 باب 34 ثواب ذكر اللّه في الملاء والخلاء حديث 44 . ( 5 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 384 باب 7 حديث 4 ، عن تفسير أبي الفتوح الرازي . ( 6 ) سورة الأعراف آية 205 .