الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

512

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

نور اللّه في رعيتهم يوم القيامة ويزهر نورهم لأهل السماوات كما تزهر الكواكب الزهرية لأهل الأرض ، أولئك نورهم نور القيامة ، خلقوا واللّه للجنّة وخلقت الجنّة لهم . ولكن لا يخفى عليك ان مصداق الخبر في هذه الأزمنة ، بل مطلقا كالكبريت الأحمر ، ويلزمه مجاهدة النفس دائما حتى لا تزلق رجله ، وانه على فرض الوجدان فلا يساوي المؤمن الذي ليس له الولاية من قبلهم ، ولذا ورد انّه ما من جبّار إلّا ومعه مؤمن يدفع اللّه عزّ وجلّ به عن « 1 » المؤمنين ، وهو أقلّهم حظّا في الآخرة لصحبة الجبّار « 2 » . والحاصل من مجموع الأخبار هي حرمة قبول الولاية لأجل الدّنيا من دون جبره بشيء ، وجوازه على كراهية فيما إذا جبره بفعل الطاعات ، وقضاء حوائج المؤمنين ، ودفع الضّر عنهم ، وكشف كربهم من دون أن يرتكب محرّما آخر غير قبول الولاية وإلّا حرم ، وهذا هو الّذي ورد في حقّه انّه أقلّ المؤمنين حظّا يوم القيامة . واستحبابه فيما إذا لم يكن داعيه من الدخول فيها إلّا محض فعل الخير للّه تعالى ، ودفع الأذى عن المؤمنين ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، مع خلوص نيّته في ذلك ، وعدم اقتران عمله بمحرّم أصلا ، وهذا هو النادر الذي ورد في حقّه ما سمعت من الفضائل ، واللّه العالم . ويجوز قبول الولاية المحرّمة وانفاذ أوامره ونواهيه للإكراه والخوف والتّقية مع عدم القدرة على التفصّي ، إلّا إراقة الدم المحترم ، يعني القتل ، فإنه لا تقيّة فيها بوجه ، من غير فرق بين المباشرة والتسبيب ، ولا بين دماء أفراد المؤمنين ، ويطلب بقية الفروع من مناهج المتقّين « 3 » .

--> ( 1 ) في المطبوع : من . ( 2 ) الكافي : 5 / 111 باب شرط من اذن له في أعمالهم حديث 5 . ( 3 ) أقول الولاية من قبل الجائر لها صور كثيرة فبعضها من أكبر المحرمات وبعضها الآخر في ظروف معيّنة واجبة وفي أخرى جائزة والبحث عن صورها لا يسعه المجال فمن شاء الوقوف -