الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

509

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

كان من مقولة القول ، بل تحصل بالإشارة ونحوها أيضا « 1 » . وقد تجب النميمة لإيقاع الفتنة بين المشركين وتقوية المحقّين على المبطلين ، خذلهم اللّه سبحانه « 2 » . ومنها : نوح النائحة بالباطل : وهو وصف الميت بما ليس فيه من المحاسن ، أو تبرئته ممّا فيه من المساوي ، أو بما لا يسوغ ذكره ، كأن يصفه بما يرفعه في دنياه ويضعه في آخرته ، أو يعدّ أفعاله القبيحة ، وصفاته الذميمة شرعا ، ولا بأس بالنوح بغير ذلك إذا لم يعرضه عنوان محرّم ، من غناء ، أو سماع أجنّبي صوتها ، أو نحو ذلك ، وعلى الأوّل يحمل ما نطق بالنهي عن النياحة « 3 » ، وانّ النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب « 4 » ، جمعا بينه وبين الأخبار المجوّزة . نعم لا يبعد القول بالكراهة « 5 » إلّا بالنسبة إلى المعصومين عليهم السّلام فإنّه مستحّب « 6 » ، ولا يبعد الحاق ذريّتهم ، بل والفقهاء رضوان اللّه عليهم

--> - أحاديث الباب . ( 1 ) لوحدة الملاك في الحرمة . ( 2 ) هذا الحكم أحد مصاديق - ما يقوى به الحق ، ويوهن به الباطل - وهو واجب بلا ريب فتفطّن . ( 3 ) الفقيه : 4 / 3 باب ذكر جمل من مناهي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حديث 1 : ونهى عن النياحة والاستماع إليها . ( 4 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 144 باب 71 حديث 15 . ( 5 ) ربّما يكون وجه الكراهة هو ان الموقف هو موقف عاطفّي لفقدان عزيز وقلّ من لا يؤثر عليها الموقف فالنائحة وان كانت لا تريد إلّا النياحة بالحق لكن الموقف العاطفي يسيطر عليها غالبا وتنحرف عن القول الحق إلى الباطل واللّه العالم . ( 6 ) ان النياحة والبكاء والجزع في مصاب سادات الأنام والأئمة الهداة ومن خصهم بالنسب لمن أقرب القربات وأشرف العبادات وهي أيضا من أظهر مظاهر الموالاة لهم عليهم السّلام والبراءة من أعدائهم وظالميهم عليهم اللعنة والعذاب وسيرة أئمة الهدى عليهم السّلام وحثهم على -