الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
508
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
البهائم ؟ قال : كره ان يضيّع الرجل ماءه ويأتي غير شكله ، ولو أباح اللّه ذلك لربط كلّ رجل أتانا يركب ظهرها ويغشي فرجها ، وكان يكون في ذلك فساد كثير ، فأباح اللّه ظهورها وحرّم عليهم فروجها ، وخلق للرجال النساء ليأنسوا ويسكنوا إليهن ، ويكنّ موضع شهواتهم وأمّهات أولادهم « 1 » . ومنها : النميمة : وهي نقل الحديث من شخص إلى آخر ، ومن قوم إلى آخرين على وجه السعاية والإفساد ، وهي بين مؤمنين محرّمة ، بل هي من الكبائر ، لما ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من انّه لا يدخل الجنّة القتّات وهو النمّام « 2 » . وانّه أبغض الناس إلى اللّه وشرّ النّاس « 3 » . وانّ صاحب النميمة لا يستريح من عذاب اللّه في الآخرة « 4 » . وانّ من مشى في نميمة بين اثنين سلّط اللّه عليه في قبره نارا تحرقه إلى يوم القيامة ، وإذا خرج من قبره سلّط اللّه عليه تنّينا أسود ينهش لحمه حتى يدخل النار « 5 » . وان أربعة يؤذون أهل النّار على ما بهم من الأذى يسقون من الحميم والجحيم ينادون بالويل والثبور ، يقول أهل النار بعضهم لبعض : ما بال هؤلاء الأربعة قد أذونا على ما بنا من الأذى ؟ وعدّ منهم من أكل لحوم الناس بالغيبة ومشى بالنميمة « 6 » . واستفاض عن أئمّتنا عليهم السّلام انّ الجنّة محرّمة على القتّاتين ، يعني المشائين بالنميمة ، وانّ مأواهم النّار « 7 » . ولا تختصّ النميمة بما
--> ( 1 ) الاحتجاج للطبرسي : 2 / 93 . ( 2 ) أصول الكافي : 2 / 369 باب النميمة حديث 2 . ( 3 ) الفقيه : 4 / 271 باب النوادر . ( 4 ) الأمالي للشيخ الطوسي : 2 / 151 مجلس يوم الجمعة الرابع من محرّم . ( 5 ) عقاب الأعمال : 335 باب يجمع عقوبات الأعمال حديث 1 . ( 6 ) وسائل الشيعة : 8 / 617 باب 164 حديث 5 . ( 7 ) أصول الكافي : 2 / 369 باب النميمة حديث 2 ، ووسائل الشيعة : 8 / 616 باب 164 -