الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
464
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
والجواد « 1 » عليهم السّلام من الكبائر ، معلّلا بانّ اللّه سبحانه جعل العاقّ جبّارا شقيّا ، مشيرا بذلك إلى قوله سبحانه نقلا عن عيسى بن مريم عليه السّلام وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا « 2 » بضميمة قوله سبحانه : وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ « 3 » وقوله سبحانه : فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ « 4 » وورد انّ العاقّ لا يدخل الجنّة ولا يجد ريحها « 5 » . وانّه لا يكلّمه اللّه ولا ينظر اليه ولا يزكّيه وله عذاب أليم « 6 » . وانّه ملعون ملعون من عقّ والديه « 7 » . وان من نظر إلى والديه نظر ماقت وهما له ظالمان لم تقبل له صلاة « 8 » . وانّ أكبر الكبائر الشرك ، وعقوق الوالدين « 9 » ، ومن أسخط والديه فقد أسخط اللّه ، ومن أغضبهما فقد أغضب اللّه ، وانّ أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فأخرج لهما ولا تحزنهما « 10 » . وقد مرّ في أواخر الفصل الأوّل معنى البرّ بالوالدين الّذي هو ضدّ العقوق ، وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انّ من أحزن والديه فقد عقّهما « 11 » . ثم كما يمكن العقوق في الحياة فكذا بعد الموت ، وقد ورد انّ الرجل
--> ( 1 ) أصول الكافي : 2 / 285 باب الكبائر حديث 24 . ( 2 ) سورة مريم 32 . ( 3 ) سورة إبراهيم آية 15 - 16 . ( 4 ) سورة هود آية 106 . ( 5 ) أصول الكافي : 2 / 348 باب العقوق حديث 3 . ( 6 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 631 باب 75 حديث 25 . ( 7 ) أصول الكافي : 2 / 349 باب العقوق حديث 5 . ( 8 ) مشكاة الأنوار : 149 الفصل الرابع عشر في حقوق الوالدين وبرّهما . ( 9 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 630 باب 75 حديث 19 . ( 10 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 630 باب 75 حديث 18 . ( 11 ) الجعفريات : 187 .