الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

465

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

يكون بارّا بوالديه وهما حيّان فإذا لم يستغفر لهما كتب عاقّا ، وانّ الرجل يكون عاقّا لهما في حياتهما فإذا ماتا أكثر الاستغفار لهما فكتب بارا « 1 » . وكما يحرم عقوق الوالدين البرّين المؤمنين فكذا يحرم عقوق الوالدين الكافرين ، كما وردت بذلك الأخبار . نعم لو أمر الوالدان الولد بالشرك ونحوه لم يجز إطاعتهما ، كما قال سبحانه : وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما « 2 » . ومنها : العمل بالقياس : وهو من الكبائر ، لما ورد من انّ من قاس شيئا من الدّين برأيه قرنه اللّه مع إبليس في النّار ، فانّ أوّل من قاس إبليس حين قال خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ « 3 » . ومنها : الغش : فقد ورد عنهم انّه ليس منّا من غشّ مسلما « 4 » . وانّ من غشّ مسلما في

--> ( 1 ) أصول الكافي : 2 / 163 باب البر بالوالدين حديث 21 والحديث هكذا بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ان العبد ليكون بارّا بوالديه في حياتهما ثم يموتان فلا يقضي عنهما ديونهما ، ولا يستغفر لهما فيكتبه اللّه عاقا ، وانه ليكون عاقا لهما في حياتهما غير بارّ بهما فإذا ماتا قضى دينهما واستغفر لهما فيكتبه اللّه عز وجل بارّا . ( 2 ) سورة لقمان آية 15 . وسورة العنكبوت آية 8 . أقول : لكلّ من الصفات المذمومة أثرها الوضعي في حياة الإنسان سوى الحكم التكليفي وعقوق الوالدين له أثره الوضعي في هذه النشأة عظيم ومن تلك الآثار ان العاق لا يوفق في شؤون حياته العامة وحتى الخاصة وربّما ذرّيته نالهم من عدم الموفقية المذكورة وشاهدنا ذلك في مجتمعنا كثيرا فتفطّن . ( 3 ) سورة الأعراف آية 12 ، والخصال : 2 / 615 حديث الأربعمائة . ( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 198 بسنده قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس -