الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

373

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

النافلة تفضل في السرّ على العلانية كفضل الفريضة على النافلة « 1 » . وان دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية « 2 » . وانّه ما يعلم عظم ثواب الدعاء وتسبيح العبد فيما بينه وبين نفسه إلّا اللّه تبارك وتعالى « 3 » . وانّ اللّه سبحانه يباهي الملائكة برجل يصبح في أرض قفر فيؤذّن ، ثم يقيم ، ثم يصلّي ، فيقول ربّك عزّ وجل للملائكة : انظروا إلى عبدي يصلّى ولا يراه أحد غيري ، فينزل سبعون ألف ملك يصلّون وراءه ، ويستغفرون له إلى الغد من ذلك اليوم « 4 » . وانّه إذا كان يوم القيامة نظر « رضوان » خازن الجنان إلى قوم لم يمرّوا به ، فيقول : من أنتم ؟ ومن أين دخلتم ؟ فيقولون : إيّاك عنّا ، فإنّا قوم عبدنا اللّه سرّا فأدخلنا اللّه الجنّة سرّا « 5 » . بل ظاهر جملة من الأخبار هو كراهة أن يشهر نفسه بالتقى والورع ، مثل ما روي من أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال لرجل : هل في بلادك قوم شهروا أنفسهم بالخير فلا يعرفون إلّا به ؟ قال : نعم ، قال : فهل في بلادك قوم شهروا أنفسهم بالشرّ فلا يعرفون إلّا به ؟ قال : نعم ، قال : ففيها بين ذلك قوم يجترحون السيئات ويعملون بالحسنات ، يخلطون ذا بذا ؟ قال : نعم ، قال عليه السّلام : تلك خيار أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، تلك النمرقة الوسطى ، يرجع إليهم الغالي وينتهي إليهم المقصر « 6 » .

--> ( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي : 2 / 143 ، وسائل الشيعة : 3 / 556 باب 69 حديث 7 . ( 2 ) فلاح السائل : 30 الفصل السابع بسنده عن إسماعيل بن همام ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية . ( 3 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 143 باب 4 حديث 4 . ( 4 ) أمالي الشيخ الطوسي : 2 / 147 . ( 5 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 13 باب 16 حديث 7 . ( 6 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 13 باب 16 حديث 2 الجعفريات .